الأحد، 13 مايو، 2007

الجمعة، 11 مايو، 2007

لماذا بيداغوججيا الإدماج؟


لماذا بيداغوجيا الإدماج ؟

من الإشكاليات التي واجهت النظام التربوي في بلادنا- كغيره من الأنظمة التربوية في العالم- مشكلة تجزئة المعارف التي ميّزت المناهج السابقة؛ إذ تضمّ في ثناياها قائمة من المفاهيم يجب على المتعلم تعلّمها، وبعض المهارات عليه اكتسابها في كل مادة من المواد الدراسية. والنتيجة هي تراكم المعارف لدى المتعلم دون إقامة روابط بينها، مّما يحول دون امتلاكه لمنطق الإنجاز والاكتشاف. بعبارة أخرى، يجد نفسه يتعلّم من أجل أن يتعلّم، وليس لفعل شيء ما أو تحليل واقع والتكيّف معه استنادا على ما تعلّمه.وكحلّ لهذه الإشكالية، تمّ اعتماد المقاربة بالكفاءات كاختيار بيداغوجي يرمي إلى الارتقاء بالمتعلم، من منطلق أنّ هذه المقاربة تستند إلى نظام متكامل ومندمج من المعارف، الخبرات، والمهارات المنظّمة والأداءات، والتي تتيح للمتعلم ضمن وضعية تعليمية/تعلمية إنجاز المهمّة التي تتطلّبها تلك الوضعية بشكل ملائم
ومن ثمّ، تغدو هذه المقاربة بيداغوجيا وظيفية تعمل على التحكم في مجريات الحياة بكل ما تحمله من تشابك في العلاقات وتعقيد في الظواهر الاجتماعية، وبالتالي، فهي اختيار منهجي يمكّن المتعلم من النجاح في الحياة، من خلال تثمين المعارف المدرسية وجعلها صالحة للاستعمال في مختلف مواقف الحياة.إنّ هذه المقاربة كتصوّر ومنهج منظِّم للعملية التعليمية/التعلمية، تستند إلى ما أقرّته النظريات التربوية المعاصرة وبخاصّة النظرية البنائية التي تعدّ نظرية نفسية لتفسير التعلم وأساسا رئيسا من الأسس النفسية لبناء المنهاج المدرسي، الذي ينطلق من كون المعرفة
تُبنى ولا تنقل-
تنتج عن نشاط -
تحدث في سياق-
لها معنى في عقل المتعلم-
عملية تفاوضية اجتماعية-
تتطلّب نوعا من التحكم
من هنا، فالمناهج - ومن خلالها مختلف المواد الدراسية- تستهدف تنمية قدرات المتعلم العقلية والوجدانية والمهارية ليصبح مع الأيام وبمرور المراحل الدراسية مكتمل الشخصية، قادرا على الفعل والتفاعل الإيجابيين في محيطه الصغير والكبير، وعموما في حياته الحاضرة والمستقبلية. ولكي تكون المناهج في خدمة هذا التوجّه، كان من الضروري التركيز على الكيف المنهجي بدلا من الكم المعرفي من خلال نظام الوحدات الذي يمكّن المتعلم من التركيز على مضامين بعينها تتوفّر فيها شروط التماسك والتكامل تمكّن المتعلم من كيفية الاعتماد على النفس، تفجير طاقاته، إحداث تغيّرات ضرورية في ذاته لتكيّف مع حاجات طارئة. إنّه مسعى يمكّن المتعلم من اكتساب كفاءات ذات طبيعة مهارية وسلوكية تتكيّف مع الواقع المعاصر سواء في عالم الشغل أو المواطنة أو الحياة اليومية
هذا النوع من المناهج، يركّز على بيداغوجيا الإدماج، باعتبارها مسار مركب يمكّن من تعبئة المكتسبات أو عناصر مرتبطة بمنظومة معينة في وضعية دالة، قصد إعادة هيكلة تعلّمات سابقة وتكييفها مع متطلّبات وضعية ما لاكتساب تعلم جديد. ومن ثمّ، فالمنهاج المبني على هذه البيداغوجيا يقود المتعلم نحو تأسيس روابط بين مختلف المواد من ناحية، وربط هذه الأخيرة بخبراته وقيمه وكفاءاته وواقع مجتمعه من جهة أخرى. وعموما، فإنّ المناهج ذات الطبيعة الإدماجية تعمل على جعل المتعلّم:- يعطي معنى للتعلمات التي ينبغي أن تكون في سياق ذي دلالة، وفائدة بالنسبة له، وذات علاقة بوضعيات ملموسة قد يصادفها فعلا؛
يتمكّن من التمييز بين الشيء الثانوي والأساسي والتركيز عليه لكونه ذا فائدة في حياته اليومية أو لأنّه يشكّل أُسسا للتعلّمات التي سيقدم عليها؛
يتدرّب على توظيف معارفه في الوضعيات المختلفة التي يواجهها؛
يركّز على بناء روابط بين معارفه والقيم المجتمعية والعالمية، وبين غايات التعلمات، كأن يكون مثلا مواطنا مسؤولا،عاملا كفءا، شخصا مستقلاّ؛
يقيم روابط بين مختلف الأفكار المكتسبة واستغلالها في البحث عن التصدي للتحديات الكبرى لمجتمعه، وما يضمن له التجنيد الفعلي لمعارفه وكفاءاته
ولتمكّن المتعلم ممّا سبق ذكره، يستلزم أنشطة تعلم ذات الخصائص الآتية
اعتبار المتعلم محور العملية التعليمية/التعلمية-
التركيز على إدماج الكفاءات المستعرضة في الأنشطة التعليمية/ التعلمية-
الاهتمام بتنمية الأنشطة الفكرية والتحكم في توظيف المعارف-
جعل المتعلم يوظّف مجموع الإمكانات المتنوعة (معارف، قدرات، معارف سلوكية)-
إدماج التعلمات يقاس كمّا بعدد الأنشطة التي تتدخل في تحقيقه، ويقاس نوعيّا بكيفيات تنظيم التعلمات.ولكي يتمّ إنجاز النشاط بالشكل المأمول والعمل على تحقيق الهدف منه، على المدرس أن يتيح للمتعلم
الانهماك الفعال، وذلك بتوفير الوقت الكافي للمتعلم لتأمين انخراطه في عمل يفضّله ويرغب فيه، ويشعر بأنّه يستجيب لحاجاته، أي وضعية يمارس فيها تعلّمه بكيفية نشطة، وموظّفا طاقاته المختلفة-
الانغماس، من خلال توفير محيط مثل الوسائل المسهّلة للقيام بالنشاط التعلمي المستهدف؛-التملك، بمعنى جعل المتعلم يشعر بأنه صاحب النشاط التعلمي أو ما ينتج عنه، وذلك بحكم اختياره وإنجازه للنشاط في شكله ومحتواه؛
-النمذجة؛ بمعنى تمكين المتعلم من أن يرى توضيحا عمليا من المدرس للكفاءات المستهدفة؛-الاستجابة المشجّعة، أي أنّ أداء المتعلم يجب أن يتبعه ردّ من المدرس ليشعر بأنّه محلّ رعاية واهتمام، وأن يكون الرد بنّاء ومشجّعا.
وهذا التعليم/ التعلم، يحتاج إلى طرائق تدريس نشطة، من بينها التدريس بالمشكلة، إذ يوضع المتعلم أمام وضعيات تعلّم باعتبارها نشاطات معقّدة تطوّر لديه روح الملاحظة، الإبداع، الفعل، وبمعنى آخر إنجاز مهمّات مثل ( كتابة رسالة شفهية أو كتابية، حلّ مشكل في الرياضيات،..) وتعتبر الوضعيات بمنظور بيداغوجيا الإدماج:
-وضعيات للتعلّم: فيها يقترح على المتعلم إنجاز هدف خاص لدرس أثناء تعلمات منهجية تقوده إلى صياغة موضوع، فكرة، استنباط، تعريف، عرض قاعدة..الخ، وهذه الوضعيات تُنمَّى من خلال نشاطات ملموسة تستجيب لحاجات المتعلم؛
-وضعيات للإدماج: بحيث تختبر أثناء مهلة توقّف للمتعلم خلال التعلمات المنتظمة، هذ المهلة هي ما يطلق عليه" لحظة الإدماج" حيث يقوم أثناءها المتعلم بتجنيد مختلف المعارف، حسن الأداء، وعلى أساس لحظة الإدماج هذه وبناء عليها يتمّ تطوير المعرفة السلوكية؛- وضعيات للتقويم: ذلك أنّ وضعيات التقويم تماثل وضعيات الإدماج، إذ كلّما حقّق المتعلم نجاحا في عملية الإدماج، نال ما يعبّر عن هذا النجاح. وأخيرا، فأساليب التعليم والتعلم تغيّرت، وبتغيّرها أصبح دور المدرس يرتكز على مساعدة المتعلم باعتباره في قلب منظومة التعلم، إذ يقوم بتعلّماته بنفسه اعتمادا على طرائق تدريس نشطة تمكّنه من تجاوز اكتساب المعارف إلى الوعي بالذات، اكتساب الكفاءات، اكتساب قيم وااتجاهات، القدرة على التفكير المنطقي، حلّ المشكلات، تقييم المفاهيم، الثقة بالنفس، الاستقلالية، وذلك هو الهدف الجوهري الذي تسعى إلى تحقيقه مختلف الأنظمة التربوية في العالم ومنها منظومتنا

الوضعية المشكل وبيداغوجيا الإدماج


الوضعية المشكل وبيداغوجيا الإدماج

من سمات بيداغوجيا الكفاءات، أنّها تفتح المجال أمام المتعلم كي يتعلّم بنفسه، وينمّي قدراته ذات الصلة بالتفكير الخلاّق والذكي، وتجعله مركز النشاط في العملية التعليمية/التعلمية، وذا دور إيجابي أثناء تعلّمه داخل المدرسة وخارجها. والتعلم لا يتعلّق بجمع وإضافة معلومات في ذاكرة المتعلم، بل هو الانطلاق من البنيات المعرفية التي بحوزته والقدرة على تحويلها كلّما دعت الضرورة إلى ذلك. ثمّ، إنّ الطفل يتعلّم حينما يكون أمام وضعية أين يمكنه تطبيق خبراته وتحويلها حسب الردّ الذي يتلقّاه على عمله. وهذا يستدعي تشجيع التعلم الذاتي وفق إمكانيات الطفل ومستواه من ناحية، وبناء الأنشطة على التجربة المعرفية والمهارات التي يملكها الطفل من ناحية أخرى، ما يحقّق التعلّم المرغوب.ولمّا كان التعلم عملية بنائية يساهم فيها المتعلم بنفسه ووفق ميولاته وتوقّعاته ومعارفه وأهدافه، فإنّ المدرسة مطالبة بتوفير بيئة تعليمية تسمح باستثمار مختلف الذكاءات المرتبطة بالقدرات، ومن خلال أنشطة مؤسّسة على الإدماج. ولعلّ أهم إجراء لإثارة الرغبة في التعلم، هو تحويل المعرفة إلى لغز؛ إذ أنّ مهمّة المدرس تتمثّل في إيقاظ هذه الرغبة عن طريق تلغيز المعرفة، أي عن طريق تصوّر وضعيات/مشاكل صعبة وقابلة للتجاوز، ترفع من احتمال حدوث التعلم باعتبارها وضعية ديداكتيكية نقترح فيها على المتعلم مهمّة لا يمكن أن يُنجزها إنجازا جيدا دون تعلّم يشكّل الهدف الحقيقي للوضعية /المشكل، ولا يتحقّق هذا الهدف/التعلم إلاّ بإزاحة العوائق أثناء إنجاز المهمّة.وعليه، فالمعرفة لا تتجسّد عبر تراكمها وتخزينها على مستوى ذهن المتعلم، وإنّما ما يعبّر عنها هو المهام التي تستنفر الموارد التي تتوقّف فعاليتها على مدى صلاحيتها ووظيفتها في تجاوز العائق الذي تتضمّنه الوضعية /المشكل. ولكي يتحقّق هذا الهدف يجب أن: - تنتظم الوضعية المشكل حول تخطي عائق من طرف القسم ( عائق محدد مسبقا) ؛- تتضمّن الوضعية قدرا كافيا من الثبات، تجعل المتعلم يستنفر معارفه الممكنة وتمثلاته بشكل يقوده إلى إعادة النظر فيها وبناء أفكار جديدة. وللعلم، فالإدماج في المجال التعليمي، هو الربط بين موضوعات دراسية مختلفة من مجال معيّن أو من مجالات مختلفة، ونشاط الإدماج هو الذي يساعد على إزالة الحواجز بين المواد، وإعادة استثمار مكتسبات المتعلم المدرسية في وضعية ذات معنى، وهذا ما يدعى بإدماج المكتسبات أو الإدماج السياقي.وعلى المدرس عند بناء نشاط تعليمي/تعلمي ذي صبغة إدماجية، أن:- يحصُر الكفاءة المستهدفة ؛- يحدّد التعلمات المراد إدماجها( قدرات، مضامين)؛- يختار وضعية ذات دلالة تعطي للمتعلم فرصة لإدماج ما يُراد دمجه ؛- يحدّد كيفية تنفيذ النشاط، والحرص على أن يكون المتعلم في قلب هذا النشاط .وعلى المدرس أن يدرك بإنّ بناء الوضعية/ المشكل- التي تعدّ فرصة لاختبار مدى قدرة المتعلم على الإدماج- يتطلّب منه تحديد ما يريد تحقيقه بدقّة مع المتعلم، بمعنى الوعي التام بالعائق الذي سيحول دون حدوث التعلم لدى المتعلم – وتجاوز العائق دليل على جدوى الموارد التي جنّدها المتعلم ومن ثمّ اكتسابه لتعلم جديد - أو بأنّ عائقا قد اعترض المتعلم في وضعية سابقة، وعلى ضوئه يحدّد الأهداف التي يعمل على تحقيقها. إضافة إلى ذلك لا بدّ من أن ينتبه المدرس إلى درجة صعوبة الوضعية/ المشكل، أي يضع نصب عينيه أن لا يكون المشكل غير قابل للتجاوز من قبل المتعلم ( أي فوق مستواه وقدراته).وعموما، فالوضعية/المشكل، هي وضعية يحتاج المتعلم في معالجتها إلى مسار منطقي يفضي إلى ناتج على أن يكون فيها المسار والناتج معا جديدين أو أحدهما على الأقل. وهي تستدعي منه القيام بمحاولات بناء فرضيات، طرح تساؤلات، البحث عن حلول وسيطة تمهيدا للحل النهائي، وأخيرا مقارنة النتائج وتقييمها. وينبغي أن تكون الوضعية/ المشكل وضعية دالة أي: - طي معنى للتعلمات؛ - تقحم المتعلم وتثمّن دوره؛- تحمل أبعادا اجتماعية وأخرى قيمية؛ - تمكّن المتعلم من تعبئة مكتسباته وتوظيفها؛- تسمح للمتعلم باختيار المسارات والتقنيات الملائمة؛- تكون أقرب ما يمكن من الوضعيات الحقيقية؛ - تحتوي على معطيات ضرورية للحل وأخرى غير ضرورية؛ - تقيس قدرة المتعلم على الإدماج؛- تكون مألوفة لدى المتعلم؛- تتّسم بالطابع الاندماجي. ويرى "روجيرس" أنّ الوضعية لا تكتسب معنى محدّدا، إلاّ إذا توفّرت على المواصفات التالية: - تعّبر عن دلالة معينة بالنسبة للمتعلم من حيث قدرتها على حثّ هذا الأخير على تجنيد مكتسباته المتنوعة والمناسبة. وتمنح له معنى معينا لما يتعلّمه. وتستحقّ استنفار مجهوداته للتعامل معها.وبهذا المعنى، تنطوي الوضعية على نوع من التحدي ينبغي أن يواجه في حينه. ومن ثم، ترتبط لفظة مشكلة في الغالب مع مفهوم الوضعية؛ - تنتمي إلى فئة معينة من الوضعيات، بحيث تتضمّن بعض المكوّنات المشتركة.وحسب "دي كيتل" فإنّ للوضعية/المشكل مكوّنات ثلاث تميّزها هي : الوسائل المادية : ويقصد بها الوسائل التعليمية مثل، نص، رسم، مجسّم، كتاب، صورة فوتوغرافية، تسجيل صوتي، تسجيل مصوّر ...الخ. وتحدّد هذه الوسائل بـ:- سياق يحدّد المحيط الذي توجد فيه؛- جملة المعلومات التي ستعتمد من طرف المتعلم، وقد تكون هذه المعلومات تامة أو ناقصة مناسبة أو غير مناسبة وذلك وفقا لما هو مطلوب (درجة التعقد)- وظيفة تبرز الهدف من إنجاز إنتاج معين.النشاط المطلوب: والذي يعبّر في الواقع عن النشاط المتوقع؛إرشـادات: وتعني كافة التوجيهات التي يُطلب من المتعلم مراعاتها خلال تنفيذ العمل ولابد أن تكون متسمة بالوضوح والدقة.نستخلص ممّا تقدّم:أوّلا: أنّ الوضعية المشكل هي نموذجا لتنظيم التدريس من خلال:- إيقاظ الدافعية والفضول عبر تساؤل، قصّة، غموض ما...الخ؛- وضع المتعلم في وضعية بناء للمعارف؛- هيكلة المهمّات حتى يوظّف كل متعلم العمليات الذهنية المستوجبة قصد التعلم.ثانيا: أنّ الوضعية/ المشكل تؤدّي:- وظيفة تحفيزية كونها تسعى إلى إثارة اللغز الذي يولّد الرغبة في المعرفة؛ - وظيفة ديداكتيكية إذ تعمل على إتاحة الفرصة للمتعلم تملُّك اللغز؛- وظيفة تطوّريّة تتيح لكل متعلم أن يُبلور تدريجيا أساليبه الفعّالة لحل المشكل.بطــاقة تقنية لمخطط وصلة بيداغوجية1- المدرس: عرض الموضوع2- المتعلم: تفكير شخصي: يفكّر، يعبّر وبإيجاز كتابيا عن رسم، عبارة..الخ؛- صياغة المشكل: عمّ أبحث؟-اقتراح عناصر إجابة، أسئلة أخرى، مراقبة؛- للتجريب: توزيع بطاقة عمل المتعلم على عناصر الفوج 3- المدرس : تشكيل أفواج من 04 متعلمين4- المدرس: توزيع بطاقات التعليمات على الفوج، وقراءتها والتاكّد من فهمها؛5- المتعلم : العمل ضمن الأفواج:-يقوم كل متعلم بشرح مقترحاته للثلاثة الآخرين؛ -يصوغ الفوج مقترحات مشتركة؛-ذكر الأسماء على الأوراق.6- المدرس والمتعلم (التوحيد)- يعرض كل فوج اقتراحاته؛- تدوّن المقترحات في قائمة أو جدول عند الضرورة؛- تعاليق المدرس.7-المدرس: (الحصيلة)- توزيع البطاقة التركيبية؛- قراءة وتعاليقجدول بناء درس في بيداغوجيا الإدماج( المقاربة بالمشكلة)الوصلات الأهداف من الوصلة دور الـــــمدرس دورالمتـعلــــم وسائل وأدواتالوصلة1 تحديد المشكلة - إثارة الحوافز؛- تحسيسه بالمشكلة؛- صياغة المشكلة. - يخلق ظرفا أو وضعية تساعد المتعلم على الإحساس بمشكلة وطرحها؛- يبحث عن روابط بين أهداف التي يريد تحقيقها من المنهاج وأهداف المتعلم لحل مشكلة؛-يقترح أحيانا مشكلة إذا لم يتوصل التلاميذ إلى ذلك (المشكلة المبنية)- يساعد على صياغة المشكلة وتحديد خصائصها. - يعبّر عن إحساسه بمشكلة؛- يناقش حدود وخصائص المشكلة؛- الصياغة الجماعية للمشكلة. الوصلة2 صياغة الفرضيات - تنمية القدرة على التفكير؛- تنمية القدرة على التجريد واشتقاق العلاقات والمبادئ والمفاهيم؛- تنمية القدرة على تحديد متغيرات موضوع معيّن والربط بينها. - يصغي إلى الأجوبة التي يقترحها المتعلم لحل المشكلة؛- يساعد على تحديد الفرضية وصياغتها(تسجيلها، عدم الاستخفاف بالأجوبة البسيطة، إبداء الاهتمام بها...)- يساعد على تطوير النقاش حول الفرضيات وعلى تكوين مجموعات. - يتدبّر المشكلة ويفكّر في عناصرها وخصائصها؛- يعبّر عن رأيه ويتبادل الآراء مع زملائه؛-يستشير، يستدل، يتحاور..؛-يصوغ فرضية، يقترح حلاّ للمشكلة؛- يتخلى عن فرضية أو حلّ إذا ما تبيّن له ذلك أثناء المناقشة. الوصلة3اختبار الفرضية - اكتساب عادة التجريب والبحث عن الأدلة؛- اكتساب روح النقد الذاتي والمراجعة الدائمة للأفكار...- التدرب على إنجاز تجارب من خلال ابتكار واستعمال أدوات؛- امتلاك القدرة على الربط بين النظري والتطبيقي. - يوفر الأدوات والوسائل التي تساعد على إنجاز التجارب أو يوجّه إلى مراجع، مصادر معينة.؛- يلاحظ كيف يعمل المتعلم ويندمج معه كعضو مشارك على قدم المساواة؛- يدعّم المجموعات التي وجدت صعوبات في عملها؛- يستجيب لطلبات واستفسارات المتعلم؛- يصغي إلى النتائج والخلاصات التي توصّل إليها المتعلمون. - يتخيّل وسائل وأدوات للعمل ويفكّر فيها؛- يبحث عن هذه الأدوات ويفكّر فيها؛ -يبحث عن هذه الأدوات أو يبتكرها ويصنعها؛- يرسن تصميما للعمل والبحث على شكل خطوات ومراحل يقطعها؛-يساعد زملائه، يستشيرهم. الوصلة4: الإعلان عن النتائج - اكتساب القدرة على النقد الذاتي والجماعي والحكم الموضوعي؛- اكتساب القدرة على تنظيم معطيات معينة والربط بينها واستنتاج خلاصات ونتائج؛- اكتساب القدرة على التعبير عن فكرة وتبليغها والدفاع عنها؛- اكتساب القدرة على تعميم وتحويل المعارف من مجال إلى آخر. - يبدي ملاحظات تدفع المتعلم إلى المراجعة والتعديل وإعادة التجربة؛- يساعد على التواصل بين المجموعات؛ - يقيم النتائج على ضوء أهداف الدرس؛- يتخذ قرارا بتصحيح أو تعديل أو الانتقال إلى درس آخر بناء على مدى تحقيق الأهداف. - ينظّم المعطيات ويبحث عن العلاقات بينها؛- يصوغ نتائج وخلاصات وحلولا عامة ونهائية؛- يحكم على نتائج عمله ويقارنها بأعمال أخرى؛- يعمّم النتائج ويفسّر بها معطيات أخرى

الأستاذ حاجي(منقول عن أحد المواقع

الأحد، 6 مايو، 2007

الكفايات باختصار

الكفايات باختصار


مفهوم الكفاية: أبرز ميزة وسمت عملية مراجعة المناهج بالمدرسة المغربية اعتماد الكفايات التربوية كمدخل بيداغوجي

فالكفاية في اللغة مشتقة من فعل(كفى)، يقال: كفي يكفي كفاية سد الحاجة،وكفى حاجات فلان قام فيها مقامه...وكفاه مؤونة عمل أغناه عن القيام به، وكاف: لا ينقصه شيء...وكفاية: مقدرة، هو ذو مقدرة في عمله

في الاستعمال التربوي فالكفايةهي : نظام من المعارف المفاهيمية والاجرائية التي تكون منظمة بكيفية تجعل الفرد قادرا على الفعل عندما يكون في وضعية مهينة، أوإنجاز مهمة من المهام، و حل مشكل من المشاكل..فالكفاية مجموع القدرات والأنشطة والمهارات المركبة التي تتعلق بقدرة أو بنظام داخلي تجسمه الأنشطة والآنجازاتهذا يعني أن الكفاية في مفهومها التربوي العام استعداد يمتلكه المتعلم لتوظيف ما سبق له أن اكتسبه - في سياقات تعلمية - من معارف فكرية ومهارات حركية ومواقف سلوكية، توظيفا ملائما وناجحا في سياقات جديدة، تتطلب منه إيجاد حل لمشكلة أو تجاوز وضعية معينة
الهدف السلوكي
أداء عاجل وآن لمهمة ما في شكل سلوك جزئي
الكفاية
تتحقق على المدى الطويل نسبيا وتمتد إلى أكثر من مجال

مكونات الكفاية: من خلال التعريف السابق يمكن رصد مكونات الكفاية كالتالي

هي نسق تتفاعل فيه كل المكونات التي سيأتي ذكرها
تضم معارف مفاهيمية، إذ لا يمكن الحديث عن الكفاية دون أرضية معرفية هي مهارات عملية بحيث لا يكفي أن يمتلك المتعلم معارف معينة في مجال ما، بل لابد أن يكون متوفرا على مهالاات خاصة تكون الكفاية في سياق وضعيات
تنطلق الكفاية من مهمة/مشكلة بحيث لا يمكن تحقيق الكفاية إلا انطلاقا من وضعية تساؤلية(مشكلة) يوضع فيها المتعلم من أجل التوصل إلى الحل
تنتهي الكفاية بإنجاز ملائم بحيث يتم حل المشكل عن طريق إنجازات تعتبر مؤشرات على بلوغ الكفاية
أنواع الكفايات: في الغالب تنقسم الكفايات التربوية إلى ثلاثة أنواع رئيسية

أ‌- كفايات أساسية: وهي كفايات عامة مشتركة بين كل مكونات أي وحدة من الوحدات الدراسية.
مثال 1: في وحدة اللغة العربية: أن يكون المتعلم قادرا على التعبير بواسطة اللغة شفهيا وكتابيا في مواضيع متنوعة/ أن يكون المتعلم قادرا على القراءة والفهم واستثمار المقروء/......
مثال 2: في وحدة التربية الإسلامية: الايمان الراسخ بالله وبرسوله والاعتزاز بالانتماء الاسلامي العربي/ التمكن من إتقان عبادتي الطهارة والصلاة/........

ب‌- كفايات نوعية: وهي كفايات خاصة بكل مكون من تلك المكونات على حدة.
مثال 1: في مكون القرآن الكريم: القدرة على حسن الإنصات إلى القرآن الكريم وإجلاله والتعلق به/ القدرة على حسن تلاوته وتجويد حروفه/......
مثال 2 : مكون التراكيب: القدرة على تعرف وتمييز واستعمال الجملة المفيدة فعلية وإسمية/ القدرة على تعرف وتمييز واستعمال المفاعيل/......

ج- كفايات مستعرضة: وهي كفايات لا ترتبط بمجال دون مجال آخر،إذ يمكن أن تكون لها امتدادات في كل
الوحدات والمواد الدراسية. مثال:(القدرة على التحليل/ القدرة على الانتباه والتركيز/القدرة على التعبير/اكتساب روح العمل الجماعي

السبت، 5 مايو، 2007

أنواع الكفايات

أنــــواع الكفايات


تصنف الكفايات بصفة عامة إلى كفايات نوعية في مقابل كفايات مستعرضة، وكفايات أساسية قاعدية في مقابل كفايات الإتقان

الكفايات النوعية
وهي الكفايات المرتبطة بمادة دراسية معينة أو مجال نوعي أو مهني معين، ولذلك فهي أقل شمولية من الكفاية المستعرضة، وقد تكون سبيلا إلى تحقيق الكفايات المستعرضة

الكفايات المستعرضة
وتسمى أيضا الكفايات الممتدة، ويقصد بها الكفايات العامة التي لا ترتبط بمجال محددة أو مادة دراسية معينة، وإنما يمتد توظيفها إلى مجالات عدة أو مواد مختلفة، ولهذا السبب، فإن هذا النوع من الكفايات يتسم بالغنى في مكوناته، إذ تسهم في إحداثه تدخلات متعددة من المواد، كما يتطلب تحصيله زمنا أطول ،فلو فرضنا أننا بصدد الحديث عن امتلاك آليات التفكير العلمي ككفاية ، فإن مستوى هذه الكفاية يجعل منها كفاية مستعرضة، لأنها مرتبطة بأكثر من تخصص، فالتفكير العلمي ليس مقتصرا على النشاط العلمي بل يدخل ضمن كل التخصصات، كما أن التمكن من مركبات هذه الكفاية يتطلب وقتا، وذلك لتعدد هذه المركبات وتنوعها

إن هذا النوع من الكفايات يمثل درجة عليا من الضبط والإتقان، ولذلك يسمى كفايات قصوى أو كفايات ختامية، لأن أقصى ما يمكن أن يحرزه الفرد، وهذا طبيعي، لأن هذا النوع من الكفايات تدخل في بنائه وتكوينه تخصصات عدة متفاعلة فيما بينها، كما أن امتلاكه يشترط تعلما مسترسلا ووعيا طيلة الحياة الدراسية للمتعلم

ومن أمثلة الكفايات المستعرضة
امتلاك آليات التفكير
امتلاك منهجية حل وضعيات-مشاكل
تنمية القدرات التواصلية

الكفايات القاعدية
وتسمى أيضا بالكفايات الأساسية أو الجوهرية أو الدنيا، وتشكل الأسس الضرورية التي لا بد من اعتبارها في بناء تعلمات لاحقة والتي لا يحدث التعلم في غيابها

ومن أمثلة هذه الكفايات في برنامج النشاط العلمي للسنة الخامسة من التعليم الأساسي، (الابتدائي)
فصل مكونات الخليط
تعرف أنواع الخليط
تعرف دور العضلات في إحداث الحركة
تعرف الألوان الأساسية في مجال الضوء والصناعة


كفايات الإتقان

وهي الكفايات التي لا تنبني عليها بالضرورة تعلمات أخرى، رغم أن كفايات الإتقان مفيدة في التكوين، إلا أن عدم إتقانها من لدن المتعلم لا يؤدي إلى فشله في الدراسة
ومن أمثلة كفايات الإتقان في مادة النشاط العلمي في السنة الخامسة من التعليم الابتدائي
تعرف العلبة المظلمة
تعرف المشروب الغازي

الجمعة، 4 مايو، 2007

الكفايات والوضعيات

الكفايات والوضعيات في مجال التربية والتعليم
الدكتور:جميل حمداوي

إذا كانت بيداغوجية الأهداف تجزيئية وهرمية ولا سياقية، فإن بيداغوجية الكفايات سياقية وشاملة و مندمجة ووظيفية. وتعد الوضعيات من أهم العناصر التي ترتكز عليها الكفاية، ومن أهم محكاتها الجوهرية لتقويمها إنجازا وأداء ومؤشرا. ولايمكن تصور الكفايات بدون الوضعيات تماما؛ لأنها هي التي تجعل من الكفاية وظيفة لا سلوكا، وهي التي تحكم على أهلية القدرات و مدى ملاءمتها للواقع وصلاحيتها للتكيف مع الموضوع أو فشلها في إيجاد الحلول للمشاكل المعيقة.
1/ تعريف الكفـــــــــاية:
قبل تعريف الوضعية، علينا أن نعرف الكفاية والمقصود بها لكي تتضح دلالات مفهومنا الديداكتيكي الذي نريد الخوض فيه، وهكذا تعرف الكفاية عند جيلي بأنها ” نظام من المعارف المفاهيمية ( الذهنية) والمهارية ( العملية) التي تنتظم في خطاطات إجرائية، تمكن في إطار فئة من الوضعيات، من التعرف على المهمة – الإشكالية وحلها بنشاط وفعالية”(1). وتعرف الكفاية كذلك على أنها ” هدف- مرمى متمركزة حول البلورة الذاتية لقدرة التلميذ على الحل الجيد للمشاكل المرتبطة بمجموعة من الوضعيات، باعتماد معارف مفاهيمية ومنهجية مندمجة وملائمة”(2). ويعرفها فيليب پيرنو بأنها” القدرة على تعبئة مجموعة من الموارد المعرفية( معارف، قدرات، معلومات، الخ) بغية مواجهة جملة من الوضعيات بشكل ملائم وفعال”(3). ويرى د. محمد الدريج أن هذه الكفايات” ينظر إليها على أنها إجابات عن وضعيات- مشاكل تتألف منها المواد الدراسية”(4). وفي رأيي، أن الكفاية هي مجموعة من القدرات والمهارات والمعارف يتسلح بها التلميذ لمواجهة مجموعة من الوضعيات والعوائق والمشاكل التي تستوجب إيجاد الحلول الناجعة لها بشكل ملائم وفعال.ويظهر لنا من مجموعة من التعاريف للكفاية أنها تنبني على عناصر أساسية يمكن حصرها في:1- القدرات والمهارات؛2- الإنجاز أو الأداء؛3- الوضعية أو المشكل؛4- حل الوضعية بشكل فعال وصائب؛5- تقويم الكفاية بطريقة موضوعية.وهكذا، يبدو لنا أن الكفاية مرتبطة أشد الارتباط بالوضعية/ الإشكال، أي أن الكفاية قائمة على إنجاز المهمات الصعبة وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل المطروحة في الواقع الموضوعي. إذا، فالعلاقة الموجودة بين الكفاية والوضعية هي علاقة استلزام اختباري وتقييمي وديداكتيكي.
2 الوضــعية والــسياق: Situation et contexte-
إذا تصفحنا معاجم اللغة العربية كلسان العرب والمعجم الوسيط فإننا لا نجد كلمة الوضعية بهذه الصيغة؛ بل نجد كلمة وضع موضعا ومواضع الدالة على الإثبات في المكان، أي أن الوضعية بمثابة إطار مكاني للذات والشيء.(5) ولكن في اللغات الأجنبية نجد حضورا لهذا المفهوم بشكل واضح ومحدد. ففي معجم أكسفورد الإنجليزي نجد أن الوضعية تعني ” معظم الظروف والأشياء التي تقع في وقت خاص وفي مكان خاص”(6)، وتقترن الوضعية بدلالة أخرى وهي السياق الذي هو” عبارة عن وضعية يقع فيها شيء، وتساعدك بالتالي على فهمه”(7). أما معجم روبير فيرى أن الوضعية هي ” أن تكون في مكان أو حالة حيث يوجه الشيء أو يتموقع” (8) أي أن الوضعية هي التموقع المكاني أو الحالي في مكان أو وضع ما، بينما يحدد السياق في هذا المعجم على أنه ” مجموعة من الظروف التي تحيط بالحدث”( 9).ويمكن أن نفهم من كل هذا أن الوضعية هي مجموعة من الظروف المكانية والزمنية والحالية التي تحيط بالحدث وتحدد سياقه. وقد تتداخل الوضعية مع السياق والظروف والعوائق والمواقف والمشكلات والمشاكل والصعوبات والاختبارات والمحكات والحالة والواقع والإطار والإشكالية…الخ.وتعرف الوضعية في مجال التربية والديداكتيك بأنها” وضعية ملموسة تصف، في الوقت نفسه، الإطار الأكثر واقعية، والمهمة التي يواجه التلميذ من أجل تشغيل المعارف المفاهيمية والمنهجية الضرورية، لبلورة الكفاية والبرهنة عليها”(10). أي أن الوضعية واقعية ملموسة يواجهها التلميذ بقدراته ومهاراته وكفاءاته عن طريق حلها. والوضعيات ليست سوى التقاء عدد من العوائق والمشاكل في إطار شروط وظروف معينة. إن الوضعية- حسب د. محمد الدريج- ” تطرح إشكالا عندما تجعل الفرد أمام مهمة عليه أن ينجزها، مهمة لا يتحكم في كل مكوناتها وخطواتها، وهكذا يطرح التعلم كمهمة تشكل تحديا معرفيا للمتعلم، بحيث يشكل مجموع القدرات والمعارف الضرورية لمواجهة الوضعية وحل الإشكال، ما يعرف بالكفاية”(11). ونفهم من هذا، أن الوضعية هي مجموعة من المشاكل والعوائق والظروف التي تستوجب إيجاد حلول لها من قبل المتعلم للحكم على مدى كفاءته وأهليته التعليمية / التعلمية والمهنية. وتعتبر المواد الدراسية مجموعة من المشاكل والوضعيات، ولاسيما أنه ينبغي أن نعد التلميذ للحياة والواقع لمواجهة التحديات والصعوبات التي يفرضها عالمنا اليوم، وأن يتعلم الحياة عن طريق الحياة؛ وألا يبقى التلميذ رهين النظريات المجردة البعيدة عن الواقع الموضوعي أو حبيس الفصول الدراسية والأقسام المغلقة والمسيجة بالمثاليات والمعلومات التي تجاوزها الواقع أو التي أصبحت غير مفيدة للإنسان. أي أن فلسفة الوضعيات مبنية على أسس البراجماتية كالمنفعة والإنتاجية والمردودية والفعالية والفائدة المرجوة من المنتوج، والإبداعية، وهو تصور الفلسفة الذرائعية لدى جيمس جويس وجون ديوي وبرغسون والثقافة الأنجلو سكسونية بصفة عامة.
3/ ســــياق بيداغوجية الوضـــعيات:
لايمكن فهم الوضعيات إلا إذا وضعناها في سياقها الاجتماعي والتاريخي، وهو نفس سياق بيداغوجية الكفايات، إذ استلزم التطور العلمي والتكنولوجي المعاصر منذ منتصف القرن العشرين توفير أطر مدربة أحسن تدريب لتشغيل الآلة بكل أنماطها؛ مما دفع بالمجتمع الغربي ليعيد النظر في المدرسة وطبيعتها ووظيفتها وذلك بربطها بالواقع والحياة وسوق الشغل لمحاربة البطالة والفشل المدرسي واللامساواة الاجتماعية. ويعني هذا ربط المدرسة بالمقاولة والحياة المهنية والعولمة والقدرة التنافسية المحمومة. أي على المدرسة أن تنفتح على الواقع والمجتمع لتغييرهما وإمدادهما بالأطر المدربة والكفئة والمتميزة، فلا قيمة للمعارف والمحتويات الدراسية إذا لم تقترن بما هو وظيفي ومهني وتقني وحرفي. إذا، كل هذه العوامل هي التي كانت وراء عقلنة المناهج التربوية وجعلها فعالة ناجعة ذات مردودية تأطيرية وإبداعية.وقد حاولت دول العالم الثالث ، بما فيها الدول العربية ( تونس والمغرب وسلطنة عمان مثلا)، أن تتمثل هذا النموذج التربوي القائم على بيداغوجية الكفايات والوضعيات لمسايرة المستجدات العالمية ومتطلبات السوق اللبرالية وتفادي البطالة والثورات الاجتماعية وظاهرة الهجرة بكل أنواعها، وحاولت تبيئتها في مدارسها لخلق الجودة والعقلانية وتحصيل المردودية الفعالة. وبذلك أصبحت التربية تابعة للسياسة الاقتصادية للدولة وظروفها الاجتماعية والتمويلية. ويقول نيكو هيرت في هذا الصدد:”ما هو إذا عالم اليوم هذا ؟ يتميز محيطنا الاقتصادي بعنصرين اثنين : أولا تقلب بالغ وثنائية اجتماعية قوية. ينجم عن احتدام الصراعات التنافسية وإعادة الهيكلة وإغلاق المصانع وترحيل وحدات الإنتاج، واللجوء المتسارع إلى اختراعات تكنولوجية زائلة أكثر فأكثر( سواء في مجال الإنتاج أو في مجال الاستهلاك). وفي هذا السياق تتمثل إحدى أهم مساعي أرباب العمل في المرونة: أي مرونة سوق العمل ومرونة العامل المهنية والاجتماعية ومرونة أنظمة التربية والتكوين وقابلية تكيف المستهلك.مازالت سوق العمل حاليا منظمة بشكل قوي على أسس المؤهلات، أي على أساس الشواهد. وتمثل الشهادة جملة معارف ومهارات معترف بها، تخضع لمفاوضات جماعية وتخول حقوقا بشأن الأجور وشروط العمل أو الحماية الاجتماعية. ولإتاحة دوران أكثر ليونة لليد العاملة، بات أرباب العمل يسعون لتدمير هذا الثنائي المتصلب: مؤهلات- شواهد، واستبداله بالثنائي كفايات- شواهد مبنية على وحدات تكوين( مصوغات أو مجزوءات )”(12).Modulaire
4/ أنــواع الوضعـــــيات:
إن الوضعيات مجموعة من الأطر والمؤشرات والظروف السياقية التي تحدد المشكلات والعوائق والصعوبات التي تواجه التلميذ المتسلح بمجموعة من المعارف والقدرات والكفايات الوظيفية قصد حلها والحصول على إجابات وافية وصحيحة للبرهنة على صدق هذه الكفايات والقدرات المكتسبة عبر مجموعة من التعلمات المدرسية المنجزة مسبقا. ويمكن أن نضع التلميذ أمام عدة وضعيات تبرز طبيعة الكفاية لدى التلميذ، وهذه هي التي ستحدد لنا أنماط الوضعيات – المشاكل على مستوى مؤشرات الأطر السياقية:
1- الوضعية المكانية:
- أن يكون التلميذ قادرا على كتابة الإنشاء داخل القسم؛– أن يكون قادرا على إجراء التجربة داخل المختبر.
2- الوضعية الزمنية:
- أن يكون التلميذ قادرا على كتابة قصيدة شعرية في ساعتين؛– أن يقطع التلميذ مسافة 40 كلم في ساعتين.
3- الوضعية الحالية:
- أن يمثل التلميذ هذا الدور المسرحي بطريقة كوميدية؛- أن يسبح التلميذ على ظهره في مسبح المدرسة.
4- الوضعية الأداتية أو الوسائلية:
- أن يكتب التلميذ نصا من ألف كلمة بواسطة الكمبيوتر؛- أن يقفز التلميذ بواسطة الزانة.
5- الوضعية الحدثية أو المهارية:
- أن يكون التلميذ قادرا على إنجاز تقطيع هذا البيت الشعري وتحديد بحره؛- أن يكون التلميذ قادرا على إصلاح الآلة الموجودة فوق الطاولة.
6- الوضعية التواصلية:
- أن يكون قادرا على استخدام أسلوب التحذير، وهو يتكلم بالإسبانية مع شخص يدخن سيجارة في الحافلة؛- أن يكون قادرا على التواصل بالإنجليزية، وهو يكتب رسالة إلى صديقة البريطاني في لندن.
و يمكن أن نحدد أنواعا أخرى من الوضعيات الموقفية قياسا على ما ذهب إيريبان إليه (13) في تصنيفه للكفايات:IRIBANE1- وضعيات التقليد والمحاكاة:ترتكز على مهمات التقليد وإعادة المعارف والمهارات المكتسبة عن طريق التطبيق والمماثلة والحفظ والآلية والإعادة ( وضعيات الاجترار).2- وضعيات التحويل:تنطلق من وضعية معينة من العمل لتطبيقها على وضعيات غير متوقعة لكن قريبة، وذلك بالتفكير بالمثل والاستفادة من الوضعيات السابقة لحل الصعوبات عن طريق تحويلها لإيجاد الحلول المناسبة( وضعيات الاستفادة والامتصاص).
3- وضعيات التجديد:تنطلق من مواجهة مشاكل وصعوبات وعراقيل جديدة وتقديم حلول مناسبة لها. ( وضعيات الحوار و الإبداع).ويمكن تصنيف الوضعيات من الناحية التقويمية المعيارية على النحو التالي:1- وضعية أولية:يتم طرح مجموعة من الوضعيات الإشكالية للتلميذ أثناء بداية الدرس أو قبل الشروع فيه إما في شكل مراجعة وإما في شكل إثارة قدراته الذاتية والمهارية.2- وضعية وسيطية:يقوم التلميذ أثناء التعلم والتكوين وفي وسط دراسة المجزوءة للتأكد من قدرات التلميذ التعلمية والمفاهيمية والمهارية.3- وضعية نهائية:يواجهها التلميذ في نهاية الدرس، وهي التي تحكم على التلميذ إن كان كفئا أم لا؟ وهل تحققت عنده الكفاية أم لا؟ وهل أصبح قادرا على مواجهة الصعوبات والوضعيات الإشكالية والمواقف الواقعية؟ وهل تحقق الهدف المبتغى والغاية المنشودة من التكوين والتعلم الذاتي أم لا؟وهذه الوضعيات تتناسب تماثليا مع التقويم الأولي والتكويني والإجمالي في إطار العملية التعليمية – التعلمية.ومن حيث المحتوى، فهناك وضعيات معرفية ( ثقافية)، ووضعيات منهجية، ووضعيات تواصلية، ووضعيات وجدانية أخلاقية، ووضعيات حركية، ووضعيات مهنية تقنية…
5 / خصائص الوضــعية- المشكل:
مجموعة من الخصائص التي يجب أن تتميز بها ASTOLFI حد دوضعية المشكل الجيدة، نذكر منها(14):
1- ينبغي أن تحدد الوضعية عائقا ينبغي حله؛2- أن تكون الوضعية حقيقية ملموسة وواقعية تفرض على التلميذ صياغة فرضيات وتخمينات؛3- تشبه هذه الوضعية لغزا حقيقيا ينبغي حله و مواجهته بالقدرات المكتسبة؛4- تكون ذات خصوصية تحدد مجال فعل الكفاية؛5- توصف ضمن لغة واضحة ومفهومة من قبل التلميذ؛6- تتطلب الوضعية معارف وقدرات ومهارات تساهم في تكوين الكفاية في شتى مستوياتها المعرفية والحركية والوجدانية؛7- تتشابه مع وضعية حقيقية يمكن أن تواجه الأفراد خارج المدرسة، ضمن الحياة المهنية أو الحياة الخاصة؛8- يعد للتلميذ مشكلا حقيقيا لا يكون فيه الحل بديهيا؛9- تشكل الوضعية فرصة يثري فيها التلميذ خبراته؛10- تحدد الوضعية وفق المستوى المعرفي للتلميذ.
6/ أهمية الوضعيات- المشـــاكل:
للوضعيات أهمية كبيرة في اختبار المناهج الدراسية وتقييم المدرسة والتمييز بين التقليدية والجديدة منها، ومعرفة المدرسة المنغلقة من الوظيفية. إن الوضعيات بيداغوجية الكفاءة والمردودية وإبراز القدرات والمهارات والمواهب المضمرة والظاهرة. إنها تربية المشاكل والحلول والتعلم الذاتي وتجاوز الطرائق التقليدية القائمة على التلقين والحفظ وتقديم المعرفة والمحتويات بواسطة المدرس إلى التلميذ السلبي. كما أن تربية الوضعيات هي التي تفرز الكفاءات والقدرات العقلية وتربط المدرسة بالواقع وسوق الشغل ليس من خلال الشواهد – المؤهلات بل من خلال الشواهد – الكفايات. بيد أن هذه الوضعيات والكفايات ليست عصا سحرية لمعالجة كل مشاكل وزارات التربية والتعليم كاكتظاظ التلاميذ في الفصول الدراسية، وتكوين المدرسين، وإيجاد الحلول المناسبة للوضعية الاجتماعية للمدرسين، وتوفير الوسائل والإمكانيات المادية والبشرية، بل إن طريقة التعليم بالكفايات والوضعيات طريقة بيداغوجية لعقلنة العملية الديداكتيكية وتفعيلها بطريقة علمية موضوعية على أسس معيارية وظيفية وربط المدرسة بالحياة والشغل وسوق العمل وحاجيات أرباب العمل والمنافسة ومقتضيات العولمة، وكل هذا يتطلب تغيير عقلية الإدارة والمدرس والتلميذ والآباء والمجتمع كله. ولا ينبغي أن تبقى الوضعيات والكفايات في إطارها الشكلي أو بمثابة موضة عابرة أو حبيسة مقدمات الكتب المدرسية وتوجيهات البرامج الدراسية وفلسفتها البعيدة كغايات ومواصفات مثالية نظرية بدون تطبيق أو ممارسة فعلية وميدانية. وهنا أستحضر قولة معبرة بكل وضوح لما نريد أن نقصده لمبلور الكفايات فيليب پيرنو:”إذا ظلت المقاربة بالكفايات على مستوى الخطاب لهثا وراء الموضة، فإنها ستغير النصوص لتسقط في النسيان… […] أما إذا كانت تطمح إلى تغيير الممارسات، فستصبح إصلاحا من “النمط الثالث” لا يستغني عن مساءلة معنى المدرسة وغايتها”(15).”
7/ بطاقة تقنية لبيداغوجيا الوضعيات والكفايات:
ليكون موضوعنا ميدانيا وإجرائيا ارتأينا أن نقدم جذاذة وصفية لطريقة التدريس بالكفايات والوضعيات بدلا من الوصف النظري المجرد قصد تفعيل العملية الديداكتيكية وعقلنتها على أسس الوعي والتطبيق والممارسة والتقييم المعياري. وإليكم هذه البطاقة التقنية:المجـــــــــــزوءة: العــــــربيةعنوان المجزوءة: المناهج النقدية( المنهج النفسي)الفئة المستهدفة: 2 باك أدبيالمدة الزمنية: ساعة واحدةالغايات والمواصفات: أن يكون التلميذ مواطنا صالحا ومثقفا يتذوق الأدب ويقدر على نقده ويساهم في إثراء الساحة الأدبية والنقدية المغربية أو العربية أو العالمية.الهدف الختامي: أن يكون التلميذ متمكنا من المنهج النفسي وقادرا على تطبيقه على قصيدة ابن الرومي في رثائه لابنه الأوسط على ضوء مفاهيم سيغموند فرويد.الوسائل الديداكتيكية: الوثائق النصية( الكتاب المدرسي- ديوان أبي نواس- كتب فرويد في علم النفس- مراجع ومصادر أخرى….)
المراجـــع والمـــــصادر:
1 – GILLET , P : « L’ utilisation des objectifs en formation , contexte et évolution » Education permanent , Nr :85 , octobre 1986 , p :17-37 ;2- بيير ديشي: تخطيط الدرس لتنمية الكفايات، ترجمة عبد الكريم غريب، منشورات عالم التررية، مطبعة دار النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط1، 2003، ص: 121؛3- باولا جونتيل وروبيرتا بنتشيني:( بناء الكفايات: مقابلة مع فليب پيرنو)، الكفايات في التدريس بين التنظير والممارسة، تعريب: محمد العمارتي والبشير اليعكوبي، مطبعة أكدال، الرباط، ط1، 2004، ص:41؛4- د. محمد الدريج: الكفايات في التعليم، المعرفة للجميع، أكتوبر 2000، العدد16، ص: 61؛5- ابن منظور: لسان اللسان، ج 2، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1ن 1993، ص:743؛ والمعجم الوسيط لأحمد حسن الزيات وآخرين، المكتبة الإسلامية، استانبول، تركيا، ص: 1039؛6- Oxford advanced learner’s, Dictionary Oxford university press 2000 ; p : 1109 ;7- Ibid, p : 247 ;8- Paul robert : Le Petit Robert, Paris, éd, 1992, p : 378 ;9- Ibid, p : 1820 ;10- بيير ديشي: تخطيط الدرس لتنمية الكفايات، ص:181؛11- د. محمد الدريج: نفس المرجع السابق، ص: 60؛12- نيكو هرت:( بصدد المقاربة عبر الكفايات هل نحتاج إلى عمال أكفاء أم إلى مواطنين نقديين؟)، الكفايات في التدريس بين النظرية والممارسة، مطبعة أكدال ،الرباط،ط1/ 2004، ص:49/ 50؛13- A regarder : A , IRRIBANE : « La compétitivité, Défi Social, Enjeu éducatif », CNRS, Paris, 1989 ;14- Astolfi, j, p : « Placer les élèves en situation – problème ? », dans Probio revue, 16, 4, Bruxelles : Association des professeurs de biologie (ASBL) ,199315- حسن بوتكلاي:( مفهوم الكفايات وبناؤها عند فيليب پيرنو)، الكفايات في التدريس بين التنظير والممارسة، مطبعة أكدال، الرباط، ط1، 2004، ص:24

http://www.pedago.c.la

خصائص الكفاية

خصـائص الكـفايـة



خاصية الإدماج Intégration

مقابل خاصية تجزيء المعارف والمهارات التي تميز بيداغـوجية الأهداف، تسعى هذه المقاربة إلى إدماج المعارف والمهارات والمواقف لتشكل واقعا منسجما ومندمجا: فهناك الجانب السوسيو- وجداني socio-affectif وهو الذي يجعل التلميذ متحفزا للقيام بمهمة معينة والانغماس فيها وجدانيا باعتبارها مشروعه الذاتي وانعكاسا لذاته، وما ينتظره من اعتراف اجتماعي وجزاء. وهناك الجانب المعرفي الذهني cognitif المرتبط بالمعارف والاستراتيجيات التي ستوظف أو التي سيتم بناؤها واكتسابها أثناء القيام بالمهمة

خاصية الواقـعية Authenticité

في مقابل الطابع الأكاديمي النظري لبيداغوجية الأهداف، تميل مقاربة الكفايات إلى حل مشكلات ذات دلالة عملية وترتبط بالحياة اليومية الواقعية

خاصيـة التحـويل Transfert

مقابل الطابع التخصصي لبيداغـوجية الأهداف (أي معارف ومهارات مرتبطة بوضعيات خاصة ومواد محددة)، تُنمي بيداغوجية الكفايات خاصية التحـويل،أي القدرة على معالجة صنف واسع من الوضعيات تتداخل فيها عدة مواد، بشكل يشابه الواقع المعيش المتميز بطابعه المركب، وبالتالي يسهل على التلميذ تحويل ما تعلمه وتدرب عليه في المدرسة، إلى التطبيق الفعلي والعملي في الحياة اليومية

خاصية التعقيـد Complexité

في سُلَّم تدرجٍ تصاعدي لمستوى التعقيد تأتي الكفايات في قمة الهـرم مقابل أهداف التعلم ذات مستوى تعـقيد أقل والتي يتجه إليها اهتمام التقويم عادة

كفايات المدرس وأدواره الجديدة


كفايات المدرس وأدواره الجديدة


كفايات معرفية وتربوية وتتمثل في

الإلمام بالمعارف والمضامين المتعلقة بالمادة/التخصص.
اكتساب المعارف الديداكتيكية الضرورية:التخطيط/التنفيذ/التقويم.
بناء الأنشطة داخل الفصل الدراسي-تصور وضعيات.
كفايات داخل مجال المسؤولية التربوية والأخلاق المهنية
التنسيق / التنظيم / الانضباط / التعاون من أجل تحسين أداء المتعلمين.
تحمل المسؤوليات / تجنب العقاب البدني
الانفتاح والإشعاع على المحيط لتحسين صورة المدرسة.
العمل على تنمية الخبرات والكفايات المهنية بشكل مستمر(التكوين الذاتي المستمر).
كفايات التدريس

استثارة دافعية التلاميذ للتعلم واستخدام الأنشطة المختلفة لتنمية قدراتهم.
تنويع أساليب التعلم لتجاوز صعوبات التعلم.
حسن استخدام الوسائل التعليمية.
اعتماد الأنشطة الجماعية لتنمية اتجاهات ايجابية مثل التعاون والعمل الجماعي عند المتعلمين.
إتقان مهارات التواصل مع المتعلمين لتشجيعهم على التعبير عن أفكارهم وضمان مشاركتهم بفعالية.
تفعيل التعاون مع الأسر والزملاء لإيجاد حلول لمشاكل التعلم.
(.... استخدام أساليب التقويم (شفوي/كتابي/تقارير/بحوث/متابعة تقدم المتعلمين.
... صياغة الأسئلة وإعداد الاختبارات
كشف نواحي القوة والضعف عند المتعلمين للتعزيز والتصحيح.
تحليل نتائج الملاحظات والاختبارات من أجل بناء الدعم المناسب.
الإسهام في تقويم العملية التعليمية التعلمية من خلال مجالس المؤسسة.


هامش: تلخيص من بعض المراجع المقررة بالمدرسة الإبتدائية

تقنيات التنشيط في بيداغوجيا الكفايات

أهم أدوار المدرس وتقنيات التنشيط في بيداغوجيا الكفاياتمقاربة بيداغوجية ديداكتيكية عامة
مساهمة في تعميق التصور

ذ . التوفيق التضمين


حتى الآن ، وفي غياب نماذج عملية كافية قابلة للتطبيق الميداني، نماذج متكاملة مع مقتضيات واقع وحاجات إنسان العصر الحديث عامة، وإنسان الأمة المغربية العربية الإسلامية خاصة، رامية إلى إيجاد إنسان متفتح على محيطه بكل مكوناته ، مساهم بفعالية في تحقيق تنميته الشاملة ، فإنه قد يكون الآوان قد آن لفتح الباب أمام التجريب التربوي المعقلن للإدلاء بدلوه ، في محاولة لتأسيس قاعدة بيانات ، قد تسمح بتوفير المطلوب من تلك النماذج الموجودة ، نماذج تم إخضاعها للتجريب اللآزم لتحقيق الجودة اللازمة لزوم الروح للجسد.

في هذا الإطار العام ، وقد أصبح التدريس بالكفايات اختيار أمة، جاءت هذه المحاولة ، التي تحوم حول أهم أدوار المدرس، وتقنيات التنشيط في ظل بيداغوجيا الكفايات، لتلازمهما وتكاملهما ، كأهم ميزة تؤشر على درجة أهميتهما على مستوى الأداء الديداكتيكي والبيداغوجي ، وهي محاولة متواضعة على كل حال، لكنها مؤمنة بأن مدرس الألفية الثالثة ينبغي أن يكون من طينة أخرى، وعليه أن يضطلع بأدوار جديدة تساير روح الديموقراطية وروح العصر ، دون تفريط في مقومات وقيم ديننا الحنيف ، وخصوصيات مغربنا الحبيب .

تقديم عام :

قبل الحديث عن أهم هذه الأدوار التي قد يلعبها المدرس في تدبير وتسيير الحصص التعليمية أو مختلف الأنشطة التكوينية في إطار المهام الموكولة إليه ، تجدر الإشارة إلى العلاقة الجدلية الموجودة بالقوة بين تلك الأدوار من جانب ، وأساليب وتقنيات التنشيط من جانب آخر ، والتي تستهدف في نهاية المطاف إكساب المتعلمين قدرات
( على اعتبار أن لمصطلح القدرة في اللغة الفرنسية دلالات مترادفة تؤدي المعنى نفسه الذي تؤديه كلمة
Compétence autorité.pouvoir.ressort.aptitude.capacité.qualification.savoir.connais sance.scienc .

إكساب المتعلمين قدرات قدرات معينة ، أو تطويرها، أو تصحيحها مما يخدم تحقيق الكفاية أو الكفايات المسطرة في نهاية حصة دراسية معينة ضمن مادة أو مجموعة مواد ، أو نهاية دورة تكوينية ، أو سلك دراسي .
ذلك أن الأبحاث التجريبية الحديثة حول السلطة والقيادة وأساليب التسيير ، قد أتاحت لعلماء النفس خلال العقود الأخيرة ، تحديد ثلاث أساليب رئيسية للتنشيط من حيث خصائص كل منها ، ونتائجها العامة على مردودية وسلوك وإنتاج الجماعة ، ولكل أسلوب منها آثار شديدة الاختلاف على الجماعة، ويترتب على الأخذ بأي منها انعكاسات بالنسبة إلى عمل الجماعة ومردوديتها وتقدمها نحو أهدافها ، وهي على العموم لا تخرج عن الأشكال الثلاث التالية :
1 / أسلوب سلطوي أو توجيهي :
وفي هذا الأسلوب < يؤكد المنشط دوره باعتباره قائدا ، فهو يضع جميع التوجيهات والتعليمات ، ويؤمن الانضباط والنظام ، ويسير الجماعة بحسب خطة وضعها مسبقا لم يطلع الجماعة عليها ، بحيث لا يكون توجيه الأنشطة واضحا أبدا وثابتا بالنسبة للجماعة . إنه يفرض المهام ، ويوزعها ، ويكون الجماعات الفرعية >( مجلة سيكلوجية التربية . العدد الأول . 1999 .مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء . ص: 124 - 125 .) ، كما يتتبع ويراقب الإنجازات ويقومها ، ويتخذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب .
2 / أسلوب ديموقراطي :
وهو الأسلوب الذي نص عليه الميـثاق الوطني للتربية والتكوين ، المناسب لبيداغوجيا الكفايات ، حيث < يحاول المنشط في هذا الأسلوب الاندماج في الجماعة ، فالتوجيهات ليست سوى اقتراحات تكون موضوع مداولة بين أفراد الجماعة ، اقتراحات يثيرها المنشط ويشجعها .. وقد يكون التعاون كليا ـ لا يحدد المنشط سوى الأهداف المروم تحقيقها ، ثم يتحول إلى عضو من الجماعة ـ أو جزئيا ـ يقترح المنشط خطة عمل ، ثم يشارك بكيفية ديموقراطية في تنفيذ الخطةـ>( مجلة سيكلوجية التربية . العدد الأول . 1999 .مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء . ص: 124 - 125 .) .
3 / أسلوب فوضوي :
وفيه يكتفي المنشط بتقديم العمل < ويترك المشاركين أحرارا تماما في أن يفعلوا ما يودون فعله . إنه لا يتدخل على أي مستوى ، لا من أجل المشاركة في العمل، ولا بإعطاء توجيهات ، أو إعلان عن اتفاقه أو عدم اتفاقه ، ويجيب عن الأسئلة بكيفية غامضة، ويتخلف تلقائيا عن الجماعة>( مجلة سيكلوجية التربية . العدد الأول . 1999 .مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء . ص: 124 - 125 .) وفي غالب الأحيان تتخلى الجماعة أيضا عن أداء المهمة نتيجة تخلف المنشط عنها .
تأسيسا على ما سبق ، فإن المدرس الذي يروم أداء معقولا ، وتحقيق نتائج طيبة على مستوى نجاح طلابه في تحقيق الكفايات المرسومة ، عليه أن يضطلع بأدوار جديدة تساير روح الديموقراطية وريحها الذي ما فتئ يهب ويزداد خلال بداية الألفية الثالثة على كل أقطار هذا العالم على كافة المستويات ، بما في ذلك عالم التربية والتكوين .
قد يستصعب البعض هذه الأدوار ، وقد يذهب البعض الأخر إلى القول باستحالة تنفيذها على أرض الواقع العملي الميداني ، لكن واقع الحال والممارسة ، يؤكدان أنها من الأدوار التي درج عليها كل الأساتذة في تأدية مهامهم اليومية بانتظام ، ولعل منشأ الصعوبة التي قد تعرض لبعض هؤلاء ، مرده بالأساس إلى الدعوة الجديدة للانتقال من التعليم الذي مورس بدغمائية سنين عددا داخل الفصول الدراسية ، والمؤكد على مركزية المدرس باعتباره مالكا للمعرفة ، في مقابل سلبية المتعلم ، وحصر دوره في التلقي والاستيعاب الآلي استعدادا للامتحان ليس إلا ؛ إلى التحول إلى التعلم المؤكد على مركزية المتعلم وفعاليته ، وذلك عبر مساعدته ، بمده بحد أدنى من المعارف والمهارات وغيرها مما هو مظنة تبليغه الوصول إلى المعرفة ذاتيا ، وبعبارة أخرى مساعدته على بناء كفايات متعددة المجالات تمكنه من ذلك؛
أضف إلى ذلك الخلط الملاحظ على مستوى تمثل العديد من الأساتذة لطبيعة بيداغوجيا الكفايات كنسق تعليمي ، نسق يشتغل بالأساس على تنمية القدرات كمجال للاشتغال الصفي ، لسيادة ميول نحو النزعة التجزيئية، واعتقاد البعض بأننا انتقلنا من مدخل الأهداف ، إلى مدخل آخر مستقل وهو مدخل الكفايات ، وبالتالي فهم يستبعدون أية علاقة بين المدخلين ، وتلك هي بعض مواطن الحيرة التي وقع فيها جل رجال التعليم العاملين بالميدان حتى الآن ـ فيما نرى على الأقل ـ.
بعد كل هذا ، و من أجل إلقاء بعض الضوء على نماذج من تلك الأدوار الجديدة المطلوبة من المدرس في ظل بيداغوجيا الكفايات وتدريس الوحدات ـ وهذا مجال فسيح للنقاش والتجريب الديداكتيكي ـ تقترح الورقة التالية بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر من أجل الإحاطة والمعرفة أولا ، ومحاولة التجريب الميداني ، في غياب النموذج العلمي في هذه البيداغوجية ، وأهم هذه الأدوار كالتالي :.

1 / المدرس مصمما ومهندسا لعملية التعلم
إذا كان المدرس فيما قبل يقوم بتصميم درسه على جذا ذات تحضير ، تركز على خطواته ومراحله الأساسية ومحتوياتها ، وبمعنى آخر تركيزه على تخطيط التعليم ، فإنه أصبح اليوم مطالبا ـ من أجل تطوير أدائه ـ بأن يقوم بعملية تصميم شامل وعام لمسارت التعلم أيضا ، وذلك بإعداد ملف خاص بكل وحدة دراسية من وحدات المقرر ، وذلك بأن يعمل على تصور وابتكار وضعيات محفزة ومثيرة أحيانا ، بل ومستفزة في حدود الطاقة الاستيعابية والتمثلية للفئة المخاطبة ، واقتراح آليات التبسيط والتوجيه ، وإعداد وتنظيم فضاء التعلم ، وتكوين مجموعات العمل ، وذلك في ضوء تتطلبه الكفاية أو الكفايات المراد تحقيقها ، كما ينبغي أن يكون لديه تصور احتمالي لكيفية تدبير وضعية الفشل أيضا ؛ فهو مصمم ومنفذ في نفس الآن ، وهو يقوم بهذه المهام انطلاقا من المقرر الدراسي وتأسيسا عليه .
ويمكن أن يشتمل الملف الديداكتيكي المشار إليه ، إلى جانب جذاذات الدروس ، على كل الوثائق، والأوراق ، والأدوات المتعلقة بالوسائل التعليمية ، من شفافات ، وصور توضيحية ، ونصوص مدونة على شرائح مثلا ، وقصاصات إخبارية ، ومبيانات ، أو إحصائيات ، وما إلى ذلك مما يمكن استثماره في معالجة مفردات الوحدات الدراسية المقررة .

2 / المدرس منشطا
من أهم أدوار المدرس في ظل بيداغوجيا الكفايات ، التنشيط :
ونقصد به كل الطرق والأساليب والوسائل أو الوسائط التي من شأنها تنشيط التعلم ، والمضي به إلى أبعد الحدود الممكنة ، عن طريق نهج أساليب تحفيز واستدراج المتعلمين إلى المشاركة في التعلم وأنشطته ، فالمدرس هو الموجه لدفة التعلمات المطلوبة عبر درس من وحدة دراسية ، أو عبر وحدة بأكملها .
والتنشيط التربوي التعليمي هو توجيه لمسارات التعلم من أجل تحقيق الكفاية أو الكفايات المطلوبة ، وقد يؤدي التنشيط الناجح إلى اكتشاف قدرات بناءة لدى المتعلمين ، يمكن استثمارها والاستفادة منها في الوصول إلى أبعد من الكفاية ، وهو التمهير .
وهذا ، ولا ينبغي اعتبار التحفيز ـ على أهميته الديداكتيكية ـ مجرد طرح إشكال أمام التلاميذ بداية الحصة ، وانتظار استجابتهم لنقول بأن التحفيز قد آتى أكله ، وإنما على المدرس أن يدرك بأن التحفيز معناه < خلق شروط محيطة تجعل التلاميذ يطرحون بأنفسهم الأسئلة ، ومن ثم، تتحول المشكلة والبحث عن حلها إلى مسألة شخصية للتلاميذ ، وليست مجرد استجابة لطلب المدرس >( عبد الكريم غريب.الكفايات واستراتيجيات اكتسابها .منشورات عالم التربية .ط.1 1421.2001 ص:197) .

3 / المدرس مسهلا لعملية التعلم
إذا كانت القدرات أدوات لترجمة الكفايات ، كما تعد في الآن نفسه أدوات ربط بين مكونات مختلف المواد الدراسية ، والأسلاك التعليمية ، لطبيعتها الامتدادية التي يمكن أن تشكل موضوع استدعاء من قبل المتعلم في كل لحظة ، مادامت قد أصبحت مندمجة في خبراته الاستراتيجية .
إذا كان الأمر كذلك ، فإن أهم أدوار المدرس في ظل بيداغوجيا الكفايات هو الاستكشاف، استكشاف القدرات لدى تلاميذه ، الفطري منها والمكتسب ، والعمل على تصحيح الخاطئ منها ، أو تعزيز السليم ، أو تطويرها نحو الأحسن، مما يساعد المتعلم على استخدامها وتسخيرها لتحقيق الكفاية ، أو الكفايات المستهدفة في أية لحظة من لحظات حياته الدراسية والعامة .
وأكثر من هذا ـ وهو ما ينبغي التأكيد عليه هنا ـ هو أن المدرس في ظل هذه البيداغوجيا ، أصبح ملزما بتمكين المتعلم من أدوات عمل ، ومنهجيات ، وأساليب ، وطرق، واستراتيجيات ، وكل ما من شأنه أن يساعد المتعلم على حسن القيام بدوره في عملية التعلم على الوجه الأكمل ، بل ويسهلها في وجهه ، تمكينه منها عن طريق تمريرها إليه ، وتدريبه عليها حتى تستدمج ضمن خبراته العملية، وجعلها بالتالي متاحة أمامه للاستفادة منها متى دعاه إليها داع ظرفي .

4 / المدرس موجها لعملية التعلم
من أخطر وأهم الأدوار التي يضطلع المدرس في ظل بيداغوجيا الكفايات ، هناك عملية توجيه تعلم تلاميذه ، حتى لا تزيغ أو تحيد عما تم تخطيطه ورسمه لها بشكل مسبق، فهو موجه لدفة تعلمات تلاميذه ، مسؤول على تحقيقها وترسيخها لديهم ، وذلك باتخاذ كافة التدابير والوسائل والأسباب الكفيلة بتعزيز تلك التعلمات ، وسيرها السليم نحو التحقق ، بدفع كل المثيرات غير المرغوب فيها ، أو المشوشة ، وتعزيز الإيجابي ، وحين التصرف في إدارة الخطأ مع حسن التخلص.

5 / المدرس مقوما
فهو مقوم لمفردات المقرر ككل ، ومقيم لكل وحدة دراسية ومدى تحقق الكفايات المرتبطة بها ، ومقيم لكل درس من دروس كل وحدة دراسية على حدة ، تشخيصيا ، ومرحليا ، وإجماليا.
إنه في كل ذلك يقيم تعلمات تلاميذه ، ويقيم الكفايات ومدى تحققها ، ويرصد الصعوبات والعوائق التي قد تحول دون تحققها ، كما يقيم المحتويات الدراسية ككل ، مجسدة في مفردات الوحدات المقررة حسب المستويات المسند إليه تدريسها، فهو باحث بهذا الاعتبار ، فضلا عن كونه مجرب .
وعلى العموم فإن موضوع تقويم كفايات موضوع شاسع ودسم ، وليس هذا العرض بالمجال المناسب لطرحه ، وإننا وإن كنا نرى لصوقه الأكيد بالموضوع الذي نحن بصدده، فإننا نحبذ تخصيصه بورقة خاصة لأهميته ، وذلك ما سنعمل عليه قريبا بحول الله تعالى .

من أساليب وتقنيات التنشيط
في بيداغوجيا الكفايات
بدءا ، يجدر بنا تحديد مفهوم الطريقة في التدريس ، إذ لا يقصد بالطريقة الخطوات المنهجية الممكن اعتمادها لتقديم الدرس كما هو معلوم في كل مادة من المواد الدراسية فحسب ، وإنما يقصد بها أيضا ، أسلوب العمل ، والكيفية التي يمكن بها تنظيم واقتراح مختلف الوضعيات العليمية ، من أجل تحقيق القدرات المستهدفة التي تمكن في النهاية ، من تحقيق الكفاية أو الكفايات المطلوبة ، مما يتطلب من المدرس الكثير من الخلق والإبداع والابتكار والاجتهاد ، ليس فقط لكسر الجمود والروتين الذي قد يتولد مع الأيام ، بل لأن هذا الأسلوب هو الذي يحقق الهدف أكثر من غيره ، ومن البديهي أن يكون المدرس على إلمام كاف بأساليب التنشيط الفعالة ، وبدينامية الجماعات ، فضلا عن معرفته بالكفايات المحددة ضمن المنهاج الدراسي ، والقدرات التي تتفرع عنها، والتي ينبغي توجيه الجهود ، إما لتحقيقها لدى المتعلم، أو تلك التي ينبغي تصحيحها ، أو التي هي في حاجة إلى تطوير، مادام الغرض من التعليم لا يقتصر على < نقل المعرفة ، بل يتعداه إلى تنمية المهارات الفكرية ، والسوسيوـ عاطفية، والحس حركية ، وهو ما يعني مساعدة المتعلمين على تحصيل كفايات تكون في خدمتهم طوال حياتهم >( د.عبد الرحيم هاروشي ، بيداغوجيا الكفايات ، مرشد المدرسين والمكونين . ترجمة لحسن اللحية وعبد الإله شرياط . ط. 2004 . ص : 17).
بناء على ذلك وانطلاقا منه ، فإنه ينبغي لنا ـ وهو أمر مرغوب فيه في ظل بيداغوجيا الكفايات ـ أن نتمتع بنظرة أكثر شمولية فيما يرجع إلى اختيارنا للطريقة المناسبة لتقديم محتويات درس ما ، ضمن وحدة دراسية ، دون نبذ مطلق لتلك النظرة الإجرائية التي تم اكتسابها في ظل بيداغوجيا الأهداف بأبعادها المعروفة ، وذلك لعدة اعتبارات موضوعية نذكر منها :
ü أننا لم نسمع لحد الآن من يصرح بوجود قطيعة بين النموذجين إلا لماما .
ü أن الحكم على كفاية ما أنها قد تحققت ، لا يتم إلا عبر معاينة تجسيدها في إنجاز محدد سلفا يسمح بالملاحظة والتقويم .
ü أن الإنجازات في حقيقتها إنما هي سلسلة من الأهداف الإجرائية العملية السلوكية، عقلية، أو وجدانية عاطفية ، أو مهارية حركية ، تتآلف فيما بينها وتتكامل ، لتظهر في النهاية على شكل إنجاز .
فاختيار الطريقة المناسبة كأسلوب للتنشيط ، يبقى من الأهمية بمكان في ظل بيداغوجيا الكفايات ، ولا بد من تمثلها في مكوناتها بشكل شمولي ، ومقاربتها عمليا بمنهج مدروس ، وذلك على مستوى المنهجية ، والوسائل والأدوات المعينة، ومراعاة زمن ووثيرة تعلم الفئة المستهدفة ، وطبيعة فضاء التعلم ، وكذا استحضار هامش الخطأ الممكن، والتصور المسبق لسبل التعامل معه، ومواقع وخطوات التقويم ضمن سيرورة الدرس ، إلى غير ذلك مما لابد من أخذه بعين الاعتبار عند اختيار طريقة في التدريس .
وقد يكون من باب السذاجة الاعتقاد بالاستقلالية التامة لكل طريقة عن أختها من الطرق الفعالة المشهورة وغيرها ، أو التمسك بحرفيتها ومراحلها المقترحة ، فقد يتوقف تحليل مضمون ما، أو تطوير مهارة ، أو تقديم استراتيجية معرفية معينة ، أو غير ذلك ، على الاستعانة بأكثر من طريقة واحدة حتى تصبح خبرة من خبرات المتعلم الدائمة ، ترافقه طيلة حياته ، أخذا بيده إلى الفاعلة في بناء مجتمعه ، والمساهمة في تنميته .
وفي بيداغوجيا الكفايات ، لا تستبعد أية طريقة من الطرق الفعالة ، فكل طريقة تضمن الوصول إلى تحقيق بناء ، أو تصحيح ، أو تطوير القدرات المستهدفة بكل أنواعها لدى المتعلمين ، يمكن اعتمادها بشكل كلي أو جزئي ، على أن نجاح الطريقة لا يكون مضمونا إلا بشرطين اثنين :
1 / معرفة المدرس بأهم أساليب حصول التعلم لدى متعلميه .
2 / معرفته ببعض أهم الفروق الموجودة بينهم فطرة واكتسابا .
ويمكن إجمال هذين العنصرين في المبحثين التاليين :

نماذج المتعلمين
يختلف المتعلمون كأفراد بينهم فروق على مستوى القدرات والميول والاستعدادات، في طرق واستراتيجيات اكتساب المعلومات واستيعابها ، حيث تغلب عليهم سمة من السمات التالية ، تجعل تعلمهم أكثر يسرا وسلاسة ، أو العكس ؛ على أنه لابد هنا من التمييز بين هذه السمات كمميزات عامة في اكتساب المعارف والخبرات ، وبين الأساليب العامة لتعلم الأشخاص كاستراتيجية مؤسسة على طبيعة التكوين النفسي ، وظروف الوسط الاجتماعي والبيئي وما إلى ذلك ، مما يتميز به بعضهم عن بعض .لظروف وأسباب موضوعية عدة .
ومن النماذج التي أشارت إليها العديد من الدراسات ، هناك ثلاثة طرق أو بالأحرى سمات مميزة لكل متعلم أو مجموعة من المتعلمين هي كالتالي :
1 / المتعلمون البصريون : وهم أولئك الذين يعتمدون بالدرجة الأولى في تعلمهم على حاسة البصر ، وما يشاهدونه عيانا ، كالمكتوب ، والمصور ، والخرائط ، والمبيانات وغيرها ، ويأتي المسموع والملموس في المراتب الموالية، وهذا النموذج هو السائد ويشمل نسبة كبيرة من المتعلمين.
2 / المتعلمون السمعيون : وهم الذين يكون اعتمادهم على السمع وبشكل كبير في اكتساب جل المعارف المقدمة لهم ، ويشكل البصر واللمس والحركة معينات تأتي في مرتبة موالية من الترتيب من حيث الأهمية ، وتشكل هذه الفئة نسبة أقل من سابقتها من المتعلمين.
3 / المتعلمون اللمسيون : ويعتمدون في اكتساب معارفهم وخبراتهم على اللمس ، أو التذوق، أي التعلم عن طريق وضع اليد في العجين كما يقال ، وهم يشكلون بطبيعة الحال قلة من بين المتعلمين عموما .
4 / ويضيف بعض الدارسين ، الأشخاص الذين يحصل التعلم لديهم عن طريق الحركة ، حيث تشكل حركة الجسم جزء أساسيا من عملية التعلم عندهم ، وذلك أخذا بعين الاعتبار طبعا لمستويات النمو الفسيولوجي، والمستويات العمرية والعقلية .

من أساليب التعلم .
لازال علماء التربية إلى اليوم ينفقون الكثير من الجهد والمال في محاولة لتنميط الأساليب التي تتحقق وتتم على أساسها عملية التعلم لدى الإنسان ، لطبيعته الفسيولوجية المعقدة ، وتعدد مكونات شخصيته ، وبالتالي تعدد الأساليب والاستراتيجيات التي يعتمدها لتحقيق ذلك ، ومن خلال كل تلك الجهود والدراسات ، يمكن استنباط الأسلوبين التاليين كميزات يمكن اعتمادها لتصنيف المتعلمين ، من منطلق ميلهم لتغليب أسلوب على الآخر، وهو استنباط لمقاربة الموضوع ليس أكثر مما عدا ذلك، وإلا فإنه لا يمكن تصنيف المتعلمين على أنهم مع هذا الأسلوب دون الآخر ، دون معايير ، مع عدم النفي الكلي للفروق الفردية الممكنة داخل كل فصل على حدة، وهذين الأسلوبين هما:
1 / متعلم ذو ميول كلية : وهو المتعلم الذي يتعلم بشكل أفضل كلما قدمت له المعلومات كوحدة أو ككل مرة واحدة ، فهو يستوعب الموضوع في كليته دون الاهتمام بجزئياته .
2 / متعلم ذو ميول تحليلية : نحو النقد ، والاستفسار ، والتحلي بمنطق الأشياء ، إنه المتعلم الذي يتعلم بيسر كلما قدمت المعلومات في خطوات قصيرة متتالية ومنطقية .
وهنا لا يمكن استبعاد حالة المتعلم الذي يجمع بينهما ، ويطفي عليهما مسحة من الحكمة زيادة، لا ولا النفحات الربانية بمستبعدة كذلك ، وهي بالأولى .
إذن ، يجب مراعاة هذه المعطيات وغيرها عند التخطيط لأي تنفيذ عملي للدروس ، وأخذها في الاعتبار كنوع من أنواع الفروق الفردية بين المتعلمين ، من أجل تحقيق نتائج وأداء أفضل ، من خلال التعامل والتفاعل مع تلك الفروق بإيجابية .
وبطبيعة الحال هنا ، تتعدد الميولات بتعدد المتعلمين . ومن ثم ، جاءت أهمية إلمام المدرس بأساليب تنفيذ خطط تنشيط الدروس داخل الفصول الدراسية بنجاعة ومردودية ، توسيعا لمجال نظرته لموضوع التفاعل مع الكفايات عموما .

من أهم أساليب وطرق التنشيط
بعد هذا المدخل ، ينبغي أن نشير إلى أنه ليس هناك أسلوبا واحدا بعينه ، يمكن اعتماده دون سواه من الأساليب الأخرى ، بل لابد من التمتع بالنظرة الشمولية التي تأخذ بعين الاعتبار الطبيعة التكاملية الموجودة بين كل الأساليب التي سنعرض لها فيما يلي ، وعليه ، يمكن أن نقول أن من بين أهم الطرق المشهورة في بيداغوجيا الكفايات ، يمكن على سبيل المثال لا الحصر ، الإشارة إلى الطرق والأساليب التالية :

1 / طريقة الوضعية المسألة
( situation problem)

وهي أشهر الطرق المعمول بها في هذا المجال في العديد من المواد الدراسية ، وتقوم على أساس وضع المتعلم أمام مشكل ، أو إشكال في ظل وضعية تعليمية معينة ، ودفعه عن طريق المساعدة غير المباشرة والتوجيه ، لتحليله إلى عناصره الأساسية ، واستخدام معارفه ومهاراته المختلفة ، مع استخدام الأدوات والوسائل المتاحة من أجل إيجاد حل له .
و لا تختلف هذه الطريقة مع طريقة حل المشكلات إلا في كون الوضعية المسألة تتعلق في الغالب بمشكلات جزئية ذات ارتباط بدرس أو وحدة معينة ، في حين قد تشمل الثانية مشكلات أكثر عمقا وشمولية ، بحيث قد تشمل مجموعة من الوحدات الدراسية ؛ ويمكن التمثيل للأولى بدرس في الفرائض خاص ، كطرح إشكال حول ترتيب العصبة ، أو أصحاب الفروض، أو تحديد الوارث من غير الوارث في موضوع الحجب مثلا ، وبالنسبة لطريقة حل المشكلات ، يمكن طرح إشكال عام يشمل حالة أو حالات(فريضة) معقدة في موضوع المواريث ، وعلى المتعلم إيجاد حل لها انطلاقا من مكتسباته التي تدرب عليها بشكل جزئي ، حالات تشمل كل مكونات الدروس المقررة في الموضوع.
ولطبيعة الوضعية المسألة الجزئية ، والمرتبطة أساسا بوضعية تعليمية محددة من بين مجموعة من الوضعيات التعليمية المتنوعة ، فإنها في الغالب تأخذ دلالة حددها دوكيتيل روجيرز بأنها < مجموعة من المعلومات التي ينبغي تمفصلها والربط بينها للقيام بمهمة في سياق معين > بمعنى أنها تكون مبنية ومدرجة في سيرورة منظمة من التعلمات.
فالوضعية المسألة ليست بالضرورة وضعية تعلم ، فقد تقترح وضعيات مسألة للتقويم، كما يمكن اقتراحها للدعم والتثبيت أيضا .
فكلما كانت المهام المحددة للوضعية المسألة محفزة ومشوقة للتلميذ ، كلما كانت ذات دلالة وجدوى تعليمية بالنسبة له .

2 / طريقة حل المشكلات
إن الكفاية أو الكفايات ليس عملية سلوكية صرفة ، بمعنى أننا لا ننظر إليها بمنظور المدرسة السلوكية التي تضفي الفهم السلوكي على الشخصية الإنسانية ، بردها أو تفسيرها التعلم والتعليم بقانون المثير والاستجابة ، ولكن الكفاية هي نظام ، نظام من المعارف والمهارات العملية التي يمكن التخطيط لها ضمن عمليات إجرائية ، تنتهي بتأهيل المتعلم لتحسين مستويات تكيفه مع محيطه الذي يعيش فيه ، ويتفاعل معه باستمرار ، وذلك عن طريق تمكينه من الأدوات والآليات التي تسمح وتساعده على التعرف على مختلف المشكلات التي يفرزها محيطه، وبالتالي تمكينه من استجماع وتسخير مختلف تلك المعارف والمهارات الذهنية والعملية المكتسبة سابقا من أجل إيجاد حل أو حلول لمختلف تلك الإشكالات ومثيلاتها ، شريطة تدربه بشكل مسبق على معالجة صنف أو أصناف منها في وضعيات تعليمية سابقة ، وبالتالي فإنه يصبح قادرا على حل مختلف المشاكل التي سوف يواجهها في الحياة العامة ، ولذلك كانت طريقة حل المشكلات من الطرق الفاعلة في إكساب واكتساب الكفايات ، ولا يمكن بحال فصلها عن التدريب على حل مشكلات أو صنف من المشكلات في وضعيات تعليمية بشكل مسبق ، كما لا يمكن بحال استبعاد الفروق الفردية ، من حيث نوعية المكتسبات السابقة ، والاختلاف في الاستعدادات بين الأفراد .

3 / طريقة الجدال:

وهي < تقنية في التنشيط تقسم المجموعة إلى << تحالفين >> كل منهما يدافع على فكرة معارضة تتعلق بموضوع معين ، ويستهدف هذا الشكل من النقاش تعلم تقديم الحجج والجدال ، وتنمية الفكر النقدي ، وحس النسبية > وينطلق النقاش في هذه التقنية على أساس إشكال ، و< يطرح الإشكال في هذه التقنية بطريقة تمكن المتعلمين من الدفاع عن الموقف <<المؤيد>> أو <<المعارض>>( د. عبد الرحيم هاروشي . بيداغوجيا الكفايات : مرشد المدرسين والمكونين .ترجمة الحسن اللحية , عبد الإله شرياط . نشر الفنك . الدار البيضاء . يونيو 2004 . ص: 173) .
ويمكن أن تتشكل المجموعتان بطريقة اختيار شركاء كل فريق بمحض إرادتهم ، كما يمكن أن يتم فرض التشكيلتين من طرف المدرس ، الذي ينحصر دوره خلال النقاش على التوجيه الشكلي دون التدخل في الجوهر ، مع الحرص على توزيع الكلمة بين جميع المشاركين من أجل إثارة ردود الأفعال ، و يشكل الإعداد القبلي فرصة لكل فريق لجمع المعطيات وإعداد الحجج والأدلة ، قبل البدء بالجدال والمناقشة ، على أن يفضي النقاش إلى لم شتات الموضوع ، والخلوص إلى خلاصة تبين خطأ الآراء غير الموافقة لقوانين الشريعة والفطرة ، وتعزز ما وافقهما منها .


4 / الزوبعة الذهنية :
وتسمى أيضا بأسلوب العصف الذهني ، وهو شكل من أشكال النقاش الذي ينصب حول موضوع معين ، ويستهدف إنتاج أكبر عدد من الأفكار ذات الارتباط بالموضوع المطروق بدون كبح للآراء كيفما كانت طبيعتها ، بما يشجع على التعبير عن الأفكار دون خوف أو خجل، ويمكن من استلهام أفكار الآخرين من أجل إغنائها .
وفي هذه التقنية < ليس هناك شيء ممنوع ( يمكن أن نقول أي شيء ، ونتجرأ على أي شيء، لأنه ليس هناك انتقاد أو حكم على ما يقوله أحد الأفراد ) .. فكلما كانت الأفكار المصاغة كثيرة ، كلما كانت هناك حظوظ لكي تظهر الأفكار المناسبة > .
ويمكن أن تستعمل هذه التقنية في وضعيات تعليمية تعلميه مختلفة ، كما لا ينبغي في الوقت نفسه أن تستغرق المناقشة وصياغة الأفكار كامل الحصة ، بل لابد من تخصيص فترات للقيام بأنشطة أخرى من أنشطة الدرس ، وتتوقف نجاعة هذه التقنية على جودة الإعداد ، وجودة اختيار الموضوع، وأسلوب عرضه.
وتعتبر هذه التقنية من التقنيات السهلة التنفيذ ميدانيا ، إذا ما احترمت بعض الشروط المساعدة على إنجاحها ، وقد أورد الدكتور هاروشي مجموعة من تلك الشروط ضمن كتابه عن بيداغوجيا الكفايات يمكن الرجوع إليها .
وينحصر دور الأستاذ كمنشط في الحرص على تحقيق مجموعة من الشروط ، كالحرص على حسن تدبير زمن الإنجاز ، وحسن سير النقاش ، وخلق جو من الثقة حتى يشعر الجميع بالارتياح للمشاركة في النقاش ، مع الحياد، والمساعدة في الصياغة الواضحة للأفكار المنبثقة عن النقاش ، والتدخل المناسب لتجنب احتكار الكلمة ، والمساعدة في دحض الأفكار المتطرفة المتصلبة وبيان عدم صوابيتها ومجافاتها لتعاليم الشريعة ، والمنطق ، والفطرة ، والقيم والعادات السائدة...
بطبيعة الحال ـ وكما أشرنا إلى ذلك في البداية ـ فإن هناك أساليب وطرقا عديدة ، يمكن توظيفها وتجريبها على الأقل في تناول مختلف المواضيع التي تعالجها مفردات المقررات الدراسية ميدانيا، ويمكن أن نذكر من هده الأساليب ، أسلوب دراسة الحالة الذي يسمح بدراسة وضعيات أو مشكلات إجرائية واقعية أو خيالية ، بهدف إيجاد أو اقتراح حلول ، أو استنباط قواعد أو مبادئ صالحة للتطبيق في حالات مشابهة ، مما يمكن من تطوير الخبرات في مجال حل المشكلات .
وهناك أسلوب لعب الأدوار الذي يكون مجديا في بعض الوضعيات التعليمية ، وهو أسلوب يعزز قدرات التواصل لدى المتعلمين ، لارتباطه الوثيق بالمجال النفسي العاطفي ، وتكوين المواقف والاتجاهات فيما يخص العلاقات البين- شخصية ، ويمكنهم من الاكتساب التلقائي للمواقف المستحسنة اجتماعيا ، والوعي بإحساسات الآخرين ، لعل هذا الأسلوب يكون مجديا مع المستويات الدراسية الدنيا .
إنها طريقة < محفزة بشكل كبير ، وتقبل بسهولة من طرف المتعلمين ، ولا تكلف كثيرا، وكذلك لأن حصة لعب الأدوار لا تتطلب سوى منشط واحد (هو المدرس في هذه الحالة ) ومتعلمين وإعداد جيد .>( د.هاروشي . مرجع سابق). وتنصب المناقشة عقب الانتهاء من لعب الدور على محتوى الحوار، وردود أفعال اللاعبين ، وجودة التواصل ، وتقديم النصائح من قبل المنشط ، والخروج باستنتاجات ....
وهناك طبعا الورشات التي تركز على الأشغال التطبيقية ، وأساليب العرض المنطلق من موضوع من المواضيع المرتبطة بمفردات المقرر ، وهناك أيضا أسلوب المائدة المستديرة ، التمارين المكثفة ، وغيرها من الطرق والأساليب
الأخرى التي لا يتسع المجال لعرضها بأكملهاhttp://www.ostad.medharweb.net/modules.php?name=News&file=article&sid=152

الوضعية المسألة

الوضعية المسألةSituation problème



تعتبر الوضعية المسألة من بين الوضعيات الديداكتيكية التي أصبحت تثير الاهتمام أثناء الحديث عن الكفايات، وذلك لكونها تشكل منطلقا لبناء المفاهيم من طرف المتعلم باعتبارها تقنية من تقنيات التعلم الذاتي
ويقصد ب( الوضعية المسألة) وضعية تتضمن صعوبات لا يملك المتعلم حلولا جاهزة لها، ويشعر فيها أنه أمام موقف أو سؤال محير،لا يملك تصورا مسبقا عنه ويجهل الإجابة عنه مما بحفزه على البحث والتقصي من خلال عمليات معينة للتوصل لإلى الحل المطلوب
تسمح الوضعية المسألة إشراك المتعلم في بناء الدرس بجعله في موقع المنتج لمعارفه لا في وضعية المتلقي، وهذا يتطلب من المدرس انتقاء وصياغة وضعيات-مسائل متنوعة وهادفة،تستدعي توظيف المكتسبات الحقيقية للمتعلم(معارف/مهارات/آليات/تقنيات...) مما سيضمن بناء أفعال مختلف التعلمات اعتمادا على التنظيم الحلزوني، والذي يحقق مبدأ التغذية الراجعةFeed Back والتراكم الانتقائي لدعم تعلمات المتعلمين وتثبيتها


ويمكن إجمال مميزات الوضعية المسألة فيما يلي

هي وضعية مفتوحة(تحتوي على عوائق) تقبل طرقا مختلفة للحل.
استحضار التعلمات السابقة والتجارب الشخصية لحلها وليس بتجميع المعارف.
- البحث عن حلها من طرف المتعلم وحده(بدون مساعدة المدرس).
هي لبست بالضرورة وضعية تعلم، من الممكن اقتراح وضعيات-مسائل للتقويم أو الدعم والتثبيت.
هذا وتتشكل الوضعية المسألة من ثلاثة مكونات أساسية هي
المعينات: وهي مجموعة العناصر المادية التي تقدم للمتعلم سواء كان نصا أو صورة أو هما معا.
الأنشطة: وهي ما ينبغي أن يقون به المتعلم في إطار وضعية مسألة معينة.
تعلمات القيام بالمهام: ويقصد بها تعلمات العمل التي تقدم للمتعلم بشكل صريح للقيام بالمهام المراد البحث فيها
.

المقاربة بالكفايات في البرامج

المقاربة المبنية على الكفايات في البرامج التعليمية الجديدة
ملاحظات أولية


بقلم عبد الرحيم كلموني
مفتش تربوي بالتعليم الثانوي

الكفايات حاجة اجتماعية و اقتصادية أم موضة تربوية؟
كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الكفايات في التعليم,أو عن "المقاربة الكفائية " أو " المقاربة بالكفايات" في المغرب سيرا على نهج الكثير من دول العالم سواء المتقدم أو السائر في طريق النمو.وإذا كان النقاش محتدا في الغرب, بين المبشرين بهذه المقاربة الجديدة الذي ستكون لها, حسب تصورهم, نتائج باهرة على المتعلم و من ثم على المجتمع الذي يجعل من قطاع التربية و التعليم المجال الأول للاستثمار, وبين المشككين الرافضين لهذه المقاربة التي يرون فيها تعبيرا عن ازدهار الإيديولوجيا اليمينية التي تريد إخضاع التربية و التعليم لاقتصاد العولمة و الليبرالية و قيم الفعالية و المردودية و جعل المدرسة في خدمة الليبراليين الجدد, و بين أولئك الذين يحاولون أن يجدوا طريقا سالكا وسط هذه الغابة الكثيفة من المفاهيم و المصطلحات التي تنطوي على كثير من اللبس, علهم يتبينوا الخيط الأبيض من الخيط الأسود و يحافظوا على المسافة النقدية التأملية في قضية ملغزة
و مرشحة للانزلاتقات و سوء التفاهم الدائم, فأن المشكل ,عندنا ,أشد تعقيدا و أكثر التباسا لأننا نتعامل مع الكثبر من الأمور التي لم يحسم النقاش حولها و كأنها مسلمات...
جرت العادة في المغرب أن نتخيل التغيير حاصلا, بمجرد تغيير المصطلح حتى كأن للغة قدرة سحرية خارقة فنتجاهل تلك المسافات الشاسعة بين القول و الفعل(Meirieu, 1996).فقد حصل معنا هذا الأمر مرارا و ثمة أمثلة لا يمكن تجاهلها: التعليم بواسطة الأهداف التي وجد المدرسون أنفسهم ملزمين باعتماده باعتباره العملة البيداغوجية الرسمية الوحيدة دون أن يعرفوا , في بداية الأمر, ما هو بالضبط.
لكن الآن ، و العالم كله يلهج بلفظ الكفايات , على طريقة التعليم بالأهداف أن تنسحب في صمت و قد تنكر لها حتى مريدوها الذين اعتبروها وقتئذ نهاية التربية( على غرار نهاية التاريخ).
إن أول الملاحظات التي يمكن أن تعن للمتتبع للشأن التربوي و البيداغوجي في بلادنا هي الخلط الحاصل في المصطلحات و المفاهيم ,إلى الحد الذي يجعل أي نقاش أو حوار أمرا أشبه بالمستحيل ,لأن حجم التباين في المفاهيم بلغ درجة يصعب معها التفاهم . إذا كانت بيداغوجيا الأهداف قد أغرقت في التجزيء و التدقيق و توحيد المفاهيم فإن المقاربة بالكفايات على النقيض من ذلك خلقت و ستخلق الكثير من مظاهر الالتباس و التشتت و البلبلة .و النقاش دائر اليوم على أشده بين المشتغلين بعلوم التربية في أوروبا حول دلالات هذا المفهوم و الانزلاقات التي حصلت في الممارسات البيداغوجية المرتبطة بهذه المقاربة الجديدة( أنظر مثلا Rey,1996))
وperrenoud,1997))

أية كفايات لأي مجتمع:
لا ينبغي أن نحمل المدرسة كل المشاكل التي يتخبط فيها المجتمع و نجعل منها بيت الداء:فالمدرسة المغربية ليست هي المسؤولة عن ضعف النظام الاقتصادي و ضعف التأهيل الصناعي و وجود بنى اقتصادية غير مهيكلة و عدم وجود مناصب شغل بالمقدار الكافي و غياب التحديد المواصفاتي للحاجات المهنية, في مجتمع يعتمد بالدرجة الأولى على الفلاحة , و إن كان للسياسات التعليمية المتبعة منذ الاستقلال دور لا يمكن إنكاره في المآل الخطير الذي بلغته المدرسة المغربية في الوقت الراهن و التي يجعل أمر الإصلاح ضرورة ملحة و مستعجلة قبل فوات الفرصة الأخيرة.
لقد انصب اهتمام الكثير من دول العالم على السبل التي بمقدورها تحقيق جودة التعليم و الرفع من مردوديته و فائدته الاجتماعية و التنموية و مساهمته في الازدهار الاقتصادي و الرخاء البشري و كل ذلك في إطار مشروع تربوي و تنموي محدد و واضح المعالم. فدول الاتحاد الأوروبي , على سبيل المثال ، انكبت منذ عقد من الزمن تقريبا على تدقيق ما سمي بالكفايات المفاتيح ( باللغة الفرنسية cométences clés: و يالانجليزيةkey: skills ) ,فقد تمت إعادة النظر في بريطانيا في المناهج التعليمية خاصة المتعلقة بالتعليم الإجباري[ ما يسمى عندنا بالتعليم الأساسي] منذ منتصف التسعينيات, و يرجع ذلك إلى عدم رضا المشغلين ,منذ الثمانينيات,بمستوى الكفايات التي يتوفر عليها الوافدون الجدد على عالم الشغل من التلاميذ الذين ينهون تعليمهم الإجباري و يلتحقون بعالم الشغل, و لذا حددت كفايات تتجاوز القراءة و الكتابة و الحساب إلى القدرة على استخدام كفايات داخل سياقات جد متنوعة و تم التركيز منذ إصلاح المناهج التعليمية سنة 1995 على ثلاث كفايات هي المتعلقة بالتواصل,و باستعمال الحساب و بتكنولوجيا المعلومات.كما أعيد في سنة 2000 ترسيخ و تدقيق المقاربة المبنية على الكفايات المفاتيح أو الكفايات الأساس التي صارت كالتالي: التواصل,استخدام الأعداد, تيكنولوجيا المعلومات,تحسين التعلم و الإنجاز الشخصي, و أخيرا حل المشكلات...( Eurydice,2002, p157). في فرنسا حددت الكفايات المفاتيح بشكل واضح و دقيق بالنسبة للتعليم الإجباري في القراءة و الكتابة و الحساب مميزة بين كفايات عامة و أخرى خاصة أو نوعية. و هذه الكفايات محددة انطلاقا من كفاية أساسية هي التحكم في اللغة (نفسه,ص 99),إذا انتقلنا إلى مرتبة اشتقاق الكفايات النوعية الخاصة بالمواد نجد القرارالصادرفي 1997 ,;و الذي يحدد ما يسميه بأهداف السلك الإعدادي Le collège بخصوص تعليم اللغة الفرنسية ( لا يتحدث عن الكفايات) يؤكد على أن التعليم" الإعدادي" باعتباره أعلى مستوى للتعليم يستفيد منه جميع التلاميذ قبل تفرقهم في مسارات تعليمية و مهنية جد متباينة ينبغي أن يمد هم بنفس المعارف الأساسية في المجالين اللغوي و الثقافي,بالإضافة إلى حاجتهم و هم يقتربون من سن الرشد , و يتحولون إلى مشاركين فاعلين في الحياة الاجتماعية ,إلى أن يكونوا في مستوى التعبير عن أحكامهم و بنائها.هذه " الغاية"Finalité كما يسميها واضع المقرر تترجم إلى الأهداف الأساسية التالية:
ـــ منح التلاميذ التحكم في أهم الأشكال الخطابية.
ـــ إعطاؤهم وسائل صياغة الأحكام الشخصية و التعبير عنها بحيث تكون مسموعة و مفهومة.
ـــ منحهم المعارف الثقافية الأساسية الضرورية لتشكيل هويتهم الشخصية و الاجتماعية,
ـــ تمكينهم من إغناء مخيالهم , و التدرب على فهم الأشكال الرمزية.
و فيما يتعلق بالأشكال الخطابية ,فأن المتوالية العامة في السلك الإعدادي هي التالية:
ـــ في السنة الأولى( السادسة في النظام الفرنسي): دراسة الحكي , كشف الحجج( في نص حجاجي).
ـــ في السنتين الثانية و الثالثة( الخامسة و الرابعة في النظام الفرنسي) :تعميق دراسة الحكي و التوجه نحو إدخال الوصف و الحوار,مقاربة الخطاب التفسيري التي تهيئ لدراسة الحجاج.
ـــ السنة الرابعة( الثالثة في النظام الفرنسي) :دراسة الحجاج , و متابعة دراسة الأشكال الخطابية الأخرى.
لا يسمح المقام باستعراض كل التفاصيل المتعلقة بالمنهاج الفرنسي و لكن تجدر الإشارة إلى أن كل مكونات مادة اللغة الفرنسية تتضافر من أجل تحقيق الأهداف( الكفايات؟) المسطرة.(JO,21janvier,1997)
يبدو أن هذه الكفايات التي يراد للمتعلم الغربي أن يمتلكها نابعة من حاجات اجتماعية و اقتصادية وسياسية واضحة ومن تصور محدد للتلميذ المواطن في مجتمع ديموقراطي متعدد ومنفتح.لا يعني هذا البتة أن حسن صياغة الأهداف أو الكفايات و بناءها باستلهام النظريات البيداغوجية المتطورة يجعلها تتحقق تلقائيا في الفصول الدراسية.
من الميثاق إلى المنهاج
يبدو واضحا أنه ,كلما نزلنا من الدرجة العليا إلى الدرجة التي تليها في سلم مراتب القرار و المسؤولية كلما التبست الأمور أكثر: إن الأوتوبيا التي تبشر بها القرارات العليا تتبخر بالتدريج و هي تفعل و تصاغ في إجراءات عملية لكي لا يتبقى من لغتها الفخمة الحالمة ,عندما ينتهي بها المطاف إلى غرف الأقسام المغلقة , سوى نتف من الإجراءات الشكلية الغارقة في التجزيء و العقم في أغلب الأحيان ...ذلك المعنى المتمنع الذي تريد الوثائق التي تدبج هناك ,في أعلى مراتب القرار, أن تصبغه على المدرسة و ما يرتبط بها يتلاشى كلما توغل في طريقه نحو التنفيذ أي نحو حتفه.
إن الميثاق الوطني للتربية و التكوين, وهو يبشر بمدرسة " جديدة" و قائمة على" المنهج التربوي النشيط " ( الميثاق, ص 11) يستعمل لغة فخمة متفائلة,ترى نجاح المشروع التربوي( المشروع؟) على مرمى حجر ( على مرمى درس، سنة دراسية,أو سلك دراسي).و لكن الطريق مزروع بالتشكك و اللامبالاة و الارتجال و عدم التأهيل و ضعف الإمكانيات و شح الوسائل و كل الأشكال الظاهرة و الخفية لمقاومة الإصلاح...
من السهل تدبيج صفحات مطولة حول التصورات العامة و المواصفات التي على المدرسة توفيرها في المتعلم و حشد العبارات الفخمة و ترصيعها بأكبر قدر من النعوت الإيجابية,لكن من الصعب تحويل كل ذلك أو بعضه إلى حقيقة في ظل أوضاع تنذر بالخطر..
الكفايات التربوية بين الميثاق و البرامج التعليمية.
يرد مصطلح كفاية في الميثاق الوطني للتربية و التكوين خصوصا في الدعامة الثالثة المتعلقة بالسعي إلى ملاءمة النظام التربوي و المحيط الاقتصادي و بالأخص عند الحديث عن التكوين المستمر لتلبية حاجات المقاولة( من المادة 52 إلى المادة 57 ) و بالرغم من أنه يذكر مصطلح الكفايات في مجال التنظيم البيداغوجي في الدعامة الرابعة( الكفايات المرتبطة باستقلالية المتعلم,و المرتبطة المجالات التقنية و المهنية و الرياضية و الفنية,و كفايات البرهان و التواصل و التعبير و تنظيم العمل و البحث المنهجي) فإن السمة المهنية و التقنية لهذا المفهوم المثير للجدل هي البارزة بالإضافة إلى إيراد الكثير من المصطلحات الأخرى المرتبطة من قريب او بعيد بمفهوم الكفايات مثل: الأهداف( العامة و الخاصة) المهارات و القدرات و المؤهلات و المواصفات...يبدو أن للطابع التفاوضي و التوفيقي لصياغة نص الميثاق و تعدد الأطراف المشاركة دورا في تذبذب الجهاز المصطلحي المستعمل و اضطراب المفاهيم.ثم إن هناك ملاحظة أساسية لعلها من نتائج هذا الطابع التوفيقي وهي عدم تدقيق الكفايات الأساسية بالنسبة للتعليم الإلزامي و التعدد المبالغ فيه للأهداف ( الكفايات؟) على نحو يعكس الغموض الحاصل في صورة التلميذ المتخرج من التعليم الإجباري الذي هو أعلى تعليم مشترك لجميع المتعلمين.
إذا انتقلنا إلى مستوى البرامج الدراسية ,فإن المتصفح لما سمي بالكتاب الأبيض يخرج بمجموعة من الملاحظات الأولية منها:
ــ عكس ما تدعيه الوثيقة , ليس هناك أي تنسيق بين التخصصات و الأسلاك التعليمية إذ يعمد كل واحد إلى استخدام مفهوم الكفاية استخداما خاصا بل و مثيرا للاستغراب في بعض الأحيان, كما هو الحال في تقسيم الكفايات إلى أساسية و نوعية في برامج التعليم الابتدائي على النحو الذي يوحي باشتقاق الثانية من الأولى.و مجرد نظرة خاطفة تكفي للتأكد من واضعي البرامج يريدون ما كان يدرج في الأهداف العامة و الأهداف الخاصة. لا يقف الأمر عند اضطراب مفهوم الكفاية بل تصل إلى حد غير مقبول من الشطط و العسف يوحي بأن هذه القوائم التي حشدت فيها أشتات من الأهداف لم تخضع حتى للمراجعة و التشذيب.لايسمح المقام باستعراض اضطراب الأهداف و الذي ينتج في غالب الأحيان ليس فقط لغياب خلفية بيداغوجية و ديداكتيكية واضحة و كافية,و لكن لغياب تدقيق المفاهيم الاولية المرتبطة بالتخصص التعليمي( ننطلق من برامج اللغة العربية ) والتي تتجلى في عدم ملاءمة مفهوم الجنس الأدبي و النوع الخطابي:مثال من برامج الابتدائي:جعلوا كفاية نوعية الهدف التالي:أن يكون المتعلم قادرا على تعرف و استثمار أنواع النصوص من وظيفية(؟) أدبية شعرية و نثرية, و وثيقية, و مسترسلة, و علمية, و اجتماعية و تاريخية, و قصصية,مقالة خطبة,إلخ. و الظاهر أن واضعي المنهاج اعتمدوا في تعداد أنواع النصوص على التداعي الحر وحده.
في المستوى الإعدادي , تتبنى وثيقة الاختيارات و التوجهات التربوية خمسة أنواع من الكفايات هي:( الكفايات التواصلية/ الكفايات المنهجية/الكفايات الثقافية/الكفايات الاستراتيجية / الكفايات التكنولوجية ). ولا يخفى أن هذه الأنواع هي التي تم تبنيها في ما سمي باصلاح ابرامج الخاصة بالتعليم الثانوي سنة1994 ; ,أقل ما يمكن أن يقال عن هذه الأنواع من الكفايات أنها ملتبسة وعامة يمكن عدها كفايات مستعرضة( أو ممتدة؟) :الكفايات الاستراتيجية مثلا هل المراد بها الكفايات ذات الطبيعة الاجتماعية و العلائقية؟ و إذا كان الأمر كذلك هل يمكن خضاعها لتقويم ما و كيف ذلك ؟ هل الكلمات القليلة التي عرفت بها كافية إجلاء المقصود بها؟ و نفس الشيء يقال عن الكفايات المنهجية:التعريف يضاعف من الالتباس:منهجية للتفكير و تطوير مدارجه العقلية....إلخ و ما علاقة الأخلاقيات( استدماج أخلاقيات المهن و الحرف و الأخلاقيات المرتبطةبالتطور العلمي و التكنولوجي بارتباط مع القيم الدينية و الحضارية و قيم المواطنة و قيم حقوق الإنسان و مبادئها الكونية( وثيقة الاختيارات و التوجهات..).هل هناك خلط و التباس أكثر من هذا؟إلى أي حد يمكن أن نتكلم عن كفايات ثقافية إذا أخذنا بعين الاعتبار نسبية الثقافة و شساعة المعارف خصوصا مع الانفجار المعلوماتي؟ما هي اختياراتنا التربوية بخصوص علاقة المعارف بالكفايات ؟..
هذه عينة قليلة من الأسئلة التي تعن للملاحظ منذ الوهلة الأولى, و التي تعكس جانبا من الحيرة و الارتباك اللذين طبعا الاختيارات و التوجهات التربوية.
لنبق في تخصص تعليمي واحد هو اللغة العربية لنلمس في حدود ما يسمح به المقام المدى الذي بلغه الارتجال في ما سمي باصلاح المناهج التعليمية( لنستعمل لغة أكثر تواضعا ونقول المقررات): لقد تبنى واضعو البرنامج نفس الكفايات دون التساؤل عن طبيعتها أهي كفايات نوعية تخصصية أم كفايات مستعرضة( توجد في ملتقى المواد الدراسية) و قابلة للنقل.لا يكفي أن نفردها ( نحولها من الجمع إلى المفرد) لتبدل طبيعتها وتصير نوعية.
بقي أن ندلي ببعض الملاحظات عن البرنامج الذي اختير في مادة اللغة العربية في الإعدادي:
ـــ في المدخل المخصص للحديث عن برنامج السلك الإعدادي أشارت اللجنة المشرفة على وضع البرنامج إلى أنها اعتمدت مقاربة شاملة تجمع بين القيم و الكفايات. فهل المقاربة الشاملة هي فقط الجمع بين القيم و الكفايات؟
ـــ ثم هل تم فعلا اعتماد المهارات و القدرات في درس القراءة؟ أم أن هنالك تكريسا للمقررات التقليدية ذات المنحى الموسوعي باعتماد تصنيفات فضفاضة لا تتمتع بالملاءمة البيداغوجية و الديداكتيكية سميت بالمجالات ؟ و الملاحظ أن هناك التباسا بالغا في تحديد هذه المجالات و ترتيبها:هل يمكن عزل القيم الاسلامية عن بقية القيم الأخرى : القيم الإنسانية مثلا؟ هل من الضروري أن نفرد لها مجالات خاصة أم من الأجدر أن تخترق المنهاج التعليمي بكامله من خلال مواد حاملة؟ أليس في ذلك خطر الانغلاق في تصورات غير صحيحة حول الدين.إن تحديد هذه المجالات مشوب بالكثير من الاضطراب و التعسف: أليس المجال الاجتماعي و الاقتصادي مجالين؟ ما علاقة الأمثال الشعبية بالمجال الفني؟ يحار المتتبع وهو يتساءل ما هي ( الكفايات؟) التي يراد تنميتها لدى المتعلم في السلك الإعدادي ؟ و ما المجهود الذي بذل في بناء المقرر إذا علمنا انه نسخة عن البرنامج السابق الذي بدوره نسخة عن البرامج القديمة ( منذ السبعينيات أو أكثر) و الذي كان يطبق من السنة الأولى الإعدادي حتى القسم الثانوي النهائي خاصة في شعبة العلوم, ولم تكلف اللجنة نفسها حتى مراجعة وفحص التقسيمات التي وضعت مرة واحدة و يتم اجترارها حتى اليوم خصوصا في عهد الحديث عن بناء الكفايات, و كأن هناك برنامج واحد يتكرر, أو كأن برنامج اللغة العربية صيغ مرة واحدة و إلى الأبد؟
ـــ ما حقيقة ما سمي بـ " المقاربة التواصلية" في درس اللغة؟هل هو استجابة لأسئلة معرفية و بيداغوجية أم مجرد مصطلحات تزيد الطين بلة خصوصا و أن هذه المقاربة اللسانية ـ البيداغوجية و التي ارتبطت أكثر بتعلم اللغات الأجنبية, و حدود هذه المقاربة و أبعادها ما تزال غير معروفة .ثم هل تتلاءم اللغة العربية معها؟ و لا ننسى معارف المدرس بهذا الخصوص.إن من العبث الذي لا طائل منه مسايرة الموضات البيداغوجية حتى يقال إن المناهج تطورت و "تم تحديثها".كما أن لا جدوى من إخفاء المشاكل المرتبطة بتدريس اللغة العربية ( التي تدرس بالقواعد كلغة ميتة) وراء مصطلحات ملتبسة.وما انطبق على القراءة ينطبق على دروس اللغة التي نقلت حرفيا عن البرامج السابقة دون بذل أي مجهود في بنائها بشكل نسقي مرتبط مع الأهداف المراد تحقيقها بما يناسب المقاربة بالكفايات .
ــ دروس التعبير الكتابي اعتمدت قائمة عريضة من المهارات لم يراع فيها التكامل مع المكونات الاخرى ( القراءة و الدرس اللغوي) و لم تخضع لأي بناء نسقي تدريجي يراعي درجات الصعوبة و الأشكال الخطابية التي تندرج فيها النصوص التي يراد من التلميذ أن ينتجها,( هذه نماذج من عشوائية الترتيب و التصنيف فمهارة التفسير و التوسيع تدرس في السنة الأولى ومهارة التلخيص في السنة الثانية مع أن الأصوب هو قلب ترتيبهما مراعاة للتدرج/ الإنتاج الصحفي كرواية خبر انطلاقا من مصدر معين في السنة الأولى و التدريب على تخيل حكاية عجيبة .. في السنة الثالثة (هل التخيل مهارة أم قدرة؟).) فما هو المعيار المعتمد في بناء المهارات و ترتيبها ؟والجلي أنه ليس هناك متوالية بيداغوجية بل هناك حشد لمحتويات متنافرة و مباحث صرفية و تركيبية متباينة و مهارات )؟.
ــ هذه مجرد ملاحظات سريعة ولكنها تبين مدى ارتباك المفاهيم و ضحالة العمق البيداغوجي الكفائي و الركون إلى السهل الجاهز.
أسئلة ملحة لا بد منها:

من الأسئلة التي تكتسب مشروعيتها و ملاءمتها حين الحديث عن مقاربة كفائية للبرامج الدراسية:
ــــ ما علاقة الكفايات بالمعارف المراد تدريسها:كيف نوفق بين الكفايات التي نريد من التلميذ أن يمتلكها و يمارسها خاصة الكفايات القابلة للنقل Transférables و المعارف التي نقدر أن من واجبه امتلاكها بالنظر إلى الوقت التي تتطلبه تنمية الكفايات في الفصول الدراسية وما يتطلبه من جهد في تدقيق المعارف الضرورية في حقل التربية؟
ـــ ما مدى وضوح الأهداف التربوية المتوخاة من برنامج ما ,سلك ما,مسار تعليمي ما, و وضوح المفاهيم البيداغوجية و الديداكتيكية المستعملة و انتظامها في مفاهيم معيار تشكل مرجعا رسميا يجعل النقاش حوله ممكنا؟ كل ذلك مع الحرص الشديد على تبني لغة أكثر تواضعا تحدد حاجيات ملحة و تتصور أهدافا أساسية و قابلة للتحقيق في زمن و مكان محددين : ما الكفايات الأساسية التي نريد ـ مثلاـ من المتعلم المغربي أن يطورها في التعليم الإلزامي( الأساسي) بدل أن نتصور دائما أن كل سلك يقود إلى آخر.(كما أن المدرسة لا يمكن أن تقوم بكل شيء لأن جعلها تحتكر كل القيم و كل المعارف و كل التعلمات لوحدها مضاد للتربية كما يقول روبول( روبول,1994,ص33).
ـــ ما مقدار الانسجام الأفقي بين مكونات المواد المختلفة في إطار تداخل التخصصات و إغناء بعضها للبعض الآخر؟و الانتماء إلى مرجعيات نظرية و بيداغوجية مشتركة أثناء صياغة البرامج التي ينبغي أن تكون نوعية لا تكتفي بمراكمة المحتويات ؟
ـــ ما الجهد الذي بذل في تكوين و إعادة تكوين المدرس الذي سيتولى التدريس باعتماد الكفايات؟. إن اصلاح التعليم بإدخال المقاربة عن طريق الكفايات يحتاج إلى مدرسين مؤهلين ملمين بمبادئ البيداغوجيا الحديثة و أسس ديداكتيكا تخصصاتهم المهنية بالإضافة إلى الخبرة و التجربة و اتساع الأفق المعرفي. و المؤسف أن هذا الكلام المتعلق بتأهيل المدرسين يتم باستمرار الالتفاف حوله و تأجيله . يجدر التذكير بأن احسن تكوين بالنظر إلى الاختلالات العميقة لنظامنا التربوي يبقى هو التكوين الذاتي الذي يقوم به المدرس المحب لمهنته و المنشغل على الدوام بممارسته الميدانية التي تضعه باستمرار أمام مشاكل مهنية عليه حلها.
ـــ إعادة النظر في توزيع الزمن المدرسي و اشتغال الفضاءات التربوية,و أعداد التلاميذ في الفصول الدراسية.فللإصلاح كلفة مادية بدونها يصير الخطاب الرسمي حول الاصلاح التربوي خطابا للخداع.لأنه
لا يمكن الحديث عن مناهج تربوية مبنية على مقاربة بالكفايات دون إحداث إبدالات حقيقية في البنية التحتية و طرائق العمل :إن المقاربة بالكفايات تتطلب تعليما أكثر تفريدا معتمدا على أساليب ديداكتيكية متجددة تعتمد على حل المشكلات و بالتالي أقساما أقل اكتضاضا.كما تستدعي مناخا مؤسسيا قائما على التعاون من أجل جعل المشاريع البيداغوجية قابلة للتنفيذ...كل ذلك بالأضافة إلى إعادة النظر في طرائق التقويم بما يلائم المقاربة بالكفايات..
ماهي غايات الاصلاح التربوي ؟ما هي أسئلته التي يجيب عنها(جدوى التعليم,وظيفة المدرسة في المجتمع,العوائق الذاتية و الموضوعية....).سنضيع الكثير ون الوقت في مناقشة عديمة الجدوى حول معنى الكفايات و تصنيفاتها و اشتقاقاتها المعجمية مستنجدين بالمعاجم المتخصصة,و سنضيع الكثير من الجهود دون أن نحقق المطلوب طالما تنكرنا للوقائع المربكة و التففنا حولها.
إن في هذه العينة من الأسئلة و إن كانت تبدو تعجيزية دعوة للتأمل و المساءلة. فبدون الإجابة عنها سنراوح في مكاننا لننظر إلى الفرص و هي تضيع تباعا , ولننتظر كل خيبات الأمل القادمة خلف الأوتوبيا الحالمة التي تبشر بها المراسيم و المذكرات و التقارير المطولة التي تركن في رفوف الأرشيفات ليدفنها الغبار و النسيان.



المراجع:

· P.Perrenoud,1997,Construire des compétences dès l 'école ,ed ,ESF,Paris
· B.Rey ,1996,Les compétences tranversales en question ,ESF,Paris.
· Eurydice ,2002,Les compétences clés.
· P.Meirieu,1995,La pédagogie entre le dire et le faire,ed ESF,Paris
· JO ,21 janv.1997,Paris
· أوليفيي روبول ,1994 , قيم التربية ,ترجمة عبد الكبير معروفي,دار توبقال.
· و.ت.و الكتاب الأبيض الخاص بمراجعة البرامج و المناهج.
· الميثاق الوطني للتربية و التكوين.

الخميس، 3 مايو، 2007

التنشيط التربوي

التنشيط التربوي

التنشيط التربوي مجموعة العمليات التي يتوخى منها تحريك وإشراك جماعة الفصل بقصد تحقيق أهداف تربوية( معرفية/وجدانية/سلوكية).
يتشكل التنشيط التربوي من مكونات أساسية هي: المنشط(بكسر الشين) - المنشط(بفتح الشين) – موضوع التنشيط- وسائل وتقنيات التنشيط.
يعتمد التنشيط التربوي على مجموعة من المبادئ والأسس هي:
- دمقرطة العلاقات.
- تشجيع الكفاءات وتطويرها.
- تطوير فن الإنصات.
- اعتماد تقنيات مناسبة للجماعة.
- اقتصار القيادة على التوجيه والإرشاد والمساعدة.
- صيانة فضاء الجماعة من جميع الشوائب الصحية والخلقية والاجتماعية.
- تخطيط النشاط عبر قرار جماعي.
- استثمار التغذية الراجعة في مراجعة أسلوب العمل.
والمنشط مطالب بالقيام بمجموعة مهام يمكن تلخيصها في:
- التخطيط: تحديد الكفايات النوعية/الوسائل/التقنيات...
- التنظيم: ضبط العمليات/الوسائل/الوقت...
- التوجيه: الارشاد/المساعدة...
- التسيير:تحريك دينامية جماعة القسم..
- التقويم والدعم.
هذا وتتنوع تقنيات التنشيط وحجم الجماعة والإمكانيات المتوفرة، ومن هذه التقنيات:
- العمل بالمجموعات: ويرتكز على توزيع التلاميذ إلى مجموعات صغيرة(5/6 أفراد) يشتغلون على موضوع واحد بشكل جماعي مع إدماج الذين يتميزون بالخجل والذين يخشون مواجهة المدرس.
- تقنية فليبس(6/6): 6 أطفال يشتغلون لمدة 6 دقائق على موضوع محدد، وتسمح هذه التقنية بسرعة الفعالية والتدرب على الحسم واستثمار الوقت، وما يتطلبه ذلك من اتقان فن السماع إلى الآخر( يمكن استغلال هذه التقنية على الخصوص في مواد النشاط العلمي والاجتماعيات والإنشاء).
- تقنية العصف الذهني: هدفها الوصول بالجماعة إلى إبراز أفكار إبداعية (إنتاج أفكار جديدة) أو حلول بصدد مشكلة أو قضية تطرح عليهم وذلك بحرية مطلقة بدون انتقاد أو تعقيب..أي عدم إصدار أي حكم قيمة على الموضوع المقترح للنقاش أو الحل.تنشيط فصل متعدد المستويات: أفضل فصل لتطبيق تقنيات التنشيط التربوي التي تعتبر أحد الحلول لتفادي ازدواجية خطاب المدرس،وإجهاد ذاته في التوفيق بين مستويين أو أكثرن ذلك أن استخدام تقنيات التنشيط التربوي تحول القسم المشترك إلى قسم فعال

الإيقاعات المدرسية ضمن المنظومة التربوية

الإيقاعات المدرسية ضمن المنظومة التربوية

دخل مفهوم : الإيقاع المدرسي بقوة ضمن النقاشات المرتبطة بالمؤسسة التعليمية بفعل أهمية عنصر الزمن في تحقيق التجديد التربوي والرفع من جودته؛ فالدخول والخروج من المدرسة ليس أمرا معزولا، بل هو ظاهرة اجتماعية واقتصادية وتربوية ذات أبعاد واسعة وانعكاسات كبيرة على المجتمع بجميع مكوناته......
يشكل موضوع الزمن والمدرسة جهاز مفاهيمي ناتج عن تطولا في التصورات والمقاربات التي تعنى بموضوع الزمن المدرسي الذي يمكن تقسيمه إلى:
- استعمال الزمن: الذي هو الأداة التنظيمية لمجموع أنشطة الحياة المدرسية والمساهمين فيها، حيث تقدم المواد الدراسية على شكل جرعات مدروسة. وكما هو معلوم يحتوي استعمال الزمن على: إيقاع زمني/ مادة دراسية/مدرس/ متعلم/فضاء، وهي كلها عناصر تضرب موعدا كي تحقق غايات محددة.
- التوزيع السنوي: وهو عبارة عن توليف بين وحدة الزمن والوحدات المعرفية المراد تدريسها، ويختلف حسب الوحدات الزمانية ليكون سنويا أو دوريا أو شهريا أو أسبوعيا أو حسب الوحدات الدراسية.
- الحصة أو المقطع: قد تكون الحصة بين 20 و 60 دقيقة، أما المقطع Séquence فيتكون من عدة وضعيات تعلمية متداخلة تحقق أهدافا تعلمية محددة.
- العطل المدرسية: وتمثل جزءا من نظام الحياة المدرسية، حيث تعد وحدات زمنية يحصل فيها الإسبات l’hibernation لتتيح التجديد النفسي والبيولوجي..
هذا ويعرف الإيقاع المدرسي لحظات ارتفاع/قوة ، ولحظات انخفاظ/ارتخاء ( دراسة / عطلة ) يؤدي إلى تنفس مدرسي. أما إذا وقع خلل في الإيقاع المدرسي حصل إجهاد وتعب أو فتور وكسل وهو مؤشر سلبي.
إيقاع المدرسة وإيقاع المجتمع:
من البديهي أن بناء المجتمع سابق على تنظيم مؤسسة المدرسة ، لكن وظيفة المدرسة بقيت دائما كامنة في جسم المجتمع. فإلى أي حد يمكن عقد تصالح بينهما؟
عند الدخول من العطلة الصيفية يتم الحديث عن الدخول المدرسي، ثم تم توسيع هذا المفهوم إلى دخول اجتماعي ودخول سياسي ودخول ثقافي.........الخ، إذن فالدخول و الخروج المدرسيين ليس عملا اعتباطيا، بل هو ظاهرة تهم شرائح كبيرة من المجتمع الذي تعتبر الأسرة نواته الأساسية.
فالأسرة تعيش هذا الحدث كتحول في الإيقاعات الفردية و الجماعية؛ حيث يعاد بناء شبكة زمنية خاصة بأيام المدرسة، ويمتد هذا التأثير إلى خارجها (إعادة توزيع اقتصاد المدينة بإعادة النظر في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في علاقتها بالزمن).

الأربعاء، 2 مايو، 2007

الأكاديميات الجهوية

الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين


تنفيذا للقانون رقم:07.00 تمت إعادة هيكلة الأكاديميات وتوسيع اختصاصها لتصبح سلطة جهوية للتربية والتكوين، لا متمركزة مزودة بالموارد البشرية والمادية الضرورية، متمتعة باستقلال إداري ومالي،لتضطلع بالاختصاصات الموكلة لها على المستوى الجهوي والمتمثلة أساسا في الإشراف على وضع المخططات والخرائط المدرسية وعلى السير العام للدراسة والتكوين، وكذا السهر على تنظيم الامتحانات وتقويم العمليات التعليمية وإعداد البحث التربوي ذي الطابع الجهوي

ويوكل هذا القانون إلى الأكاديميات الجهوية مهام واسعة تشمل

تطبيق السياسة الوطنية للتربية والتكوين وإيلاء الاعتبار للحاجيات والخصوصيات والمعطيات الاقتصادية والاجتماعية للجهة
إعداد المخطط التنموي الجهوي للتمدرس.
إعداد البرامج التوقعية للاستثمار.
وضع الخرائط التربوية التوقعية والخريطة المدرسية الجهوية.
تسليم رخص فتح وتوسيع وتغيير مؤسسات التعليم الأولي والمدرسي الخصوصي.
إنجاز مشاريع البناء والتوسيع والإصلاحات الكبرى وتجهيز مؤسسات التربية والتكوين.
الإشراف على البحث التربوي والامتحانات وتقييم العملية التعليمية على صعيد الجهة.
إعداد برامج التكوين المستمر لصالح الأطر التربوية والإدارية.
ممارسة الاختصاصات المفوضة من لدن السلطة الوصية في مجال تدبير الموارد البشرية.


وسعيا إلى إقرار مبدأ التدبير المشترك فإن القانون ينص على أن مجلس الأكاديمية يضم في عضويته مختلف شركاء العملية التعليمية؛ من جماعات محلية وغرف مهنية وسلطات عمومية جهوية،ومختلف الفاعلين والشركاء التربويين


المرجـــــــــــــــــــع: المذكرة التقديمية للقانون رقم 07.00 المحدث للأكاديميات الجهوري للتربية والتكوين،المنشور مرشد القانوني-وزارة التربية الوطنية- العدد المزدوج 11و12 السنة 2000 الصفحة 45
.

المركزية واللامركزية الادارية

المركزية واللامركزية الادارية


المركزية الإداريةLa centralisation administrative

المقصود بالمركزية الإدارية تركيز السلطة الإدارية في يد رجال السلطة المركزية في العاصمة،وفي يد تابعيهم مع خضوعهم للسلطة الرئاسية للوزير باعتباره الرئيس الإداري الأعلى بوزارته


وللمركزية الإدارية صورتان

التركيز الإداري La concentration administrative

معناه الاقتصار في اتخاد القرارات الإدارية على الوزارة في العاصمة وخصوصا في يد الوزير(المركزية مع التركيز

عدم التركيز الإداري La déconcentration administrative

هو الاعتراف لبعض موظفي الوزارة بسلطة اتخاد بعض القرارات ذات الأهمية القليلة أو المتوسطة دون الرجوع أو
اللجوء إلى الوزير المختص

اللامركزية الإدارية La décentralisation administrative

وهي ترك جزء من الوظيفة الإدارية بين أيدي هيئات إدارية مصلحية إقليمية أو جهوية، متمتعة بالشخصية المعنوية، لتباشرها تحت الوصاية الإدارية للسلطات المركزية

الثلاثاء، 1 مايو، 2007

تكنولوجيا التربية و القابلية الابتكارية

تكنولوجيا التربية و القابلية الابتكارية - موفق القصيري


محور هذه الورقة هو التعريف بمعنى مصطلحي "تقنية التعليم" و"الابداع الفكري" مع الربط بين الاثنين في محاولة لتوصيف طبيعة العلاقة الوظيفية بين مجال تكنلوجيا التعليم ومجال النمو الاضطرادي لقدرة الانسان الابداعية تحقيقا لترجمة اجرائية عند المتعلمين لتنمية قابلياتهم الابداعية من خلال المعاملات التقنية في مجال التعليم .
الورقة في ثناياها تهدف إلى بيان الفرق واوجه الاختلاف بين مفهوم التقنيات التعليمية ومفهوم الوسائل التعليمية (وسائل الايضاح) من خلال استعراض سريع لمراحل التسمية التي مر بها مفهوم الوسائل التعليمية إلى أن وصل هذا المفهوم لما هو متعارف عليه ألان باسم "تقنية التعليم"هذا إلى جانب استعراض الأسس النفسية والتربوية لوسائل التقنية المبرمجة للتعليم وإلى الاسباب التي تدعو لاستخدام الوسائل التقنية في العملية التعليمية مع بيان شروط الوسيلة التعليمية التقنية الناجحة وقواعد استخدامها .
كما تهدف الورقة من بين ما تهدف إليه توصيف مفهوم التفكير وبيان أنواع وماهية التفكير الانساني من حيث كونه اسلوبا للحياة ناتج عن عملية عقلية مع شرح مبسط لمكونات التفكير الابتكاري ومن ثم بيان العلاقة بين تكنلوجيا التعليم والتفكير الابتكاري .

ماهية تكنولوجيا التعليم

إن المفهوم المعاصر للمصطلح اليوناني "تكنلوجيا" يعني التطبيق المنظم للمعارف تحقيقا لاهداف وأغراض علمية . وهو مصطلح مكون من مقطعين صوتيين الأول "تكنو" ويعني المهارة والثاني "لوجي" ويعني فن التعليم وعند جمع المقطعين يكون المعنى الدلالي لهذا المصطلح هو "مهارة فنّ التعليم" .
بهذا المعنى الدلالي لمصطلح "التكنلوجيا" يرى جابر عبد الحميد (1979) بأن مصطلح "وسائل تكنلوجيا التعليم" يكتسب بعدا دلاليا شموليا أبعد مما يظنه البعض بأنه لايزيد في معناه عن استعمال الطرق والأساليب التعليمية الحديثة أو استخدام الآلات التعليمية المتطورة أو الاجهزة التعليمية الراقية المستخدمة في العملية التربوية .
إن "وسائل تكنلوجيا التعليم" في حقيقتها أوسع من هذا بكثير فهي تشمل في دلالتها المعنوية قطعة الطباشير والسبورة حتى أرقى معامل اللغات وأطور الاجهزة التعليمية ودوائر التلفزة المغلقة والحاسبات الالكترونية والاقمار الصناعية – المواد التعليمية داخلها- والاستتراتيجيات التعليمية الموضوعة لكيفية تطبيقها وضمن أي نمط من الانماط التعليمية أيضا فهل تستخدم في تعليم جماهيري أو جماعي أو في مجموعات مصغرة أو زوجية أو فردية وفي أي نمط بيئي تستخدم هذه الوسائل التكنلوجية .
مما تقدم يمكن القول بأن استعمال الطريقة الحديثة في العملية التعليمية ووفق أسس مدروسة مبنية على ابحاث علمية رصينة أكدتها التجربة هو ما يتعارف عليه بمصطلح "تكنلوجيا التعليم" والذي يعني جميع الطرق والأدوات والمواد والاجهزة والتنظيمات المستعملة في نظام تعليمي معين تحقيقا لاهداف تربوية خاصة يتمّ تحديدها مسبقا لأجل تطوير ذلك البرنامج التربوي وتفعيله .
إذن "تكنلوجيا التعليم" بالمعنى الآلي كما يوصّفه لنا ابراهيم عصمت (1979) عملية لا تقتصر دلالتها على مجرد استخدام الالات والاجهزة الحديثة ولكنها تعني أساسا منهجية في التفكير لوضع منظومة تعليمية (SystemApproach) أي اتباع منهج واسلوب وطريقة في العمل تسير وفق خطوات منظمة ومستعملة كافة الامكانيات التي تقدمها التكنلوجيا وفق نظريات التعليم والتعلم الحديثة مثل المواد البشرية والموارد التعليمية والمخصصات المالية والوقت اللازم ومستوى المتعلمين بما يحقق أهداف المنظومة .
والمنظومة التعليمية يعرفها لنا أبراهيم عصمت (1979) بانها مجموعة من العناصر المتداخلة والمترابطة والمتكاملة مع بعضها بحيث يؤثر كل منها في الآخر من أجل أداء وظائف وأنشطة تكون محصلتها النهائية تحقيق النتائج المراد تحقيقها من خلال هذه المنظومة وبناءا عليه فإن المنظومة على رأي أبراهيم عصمت (1979) تتكون من خمسة عناصر اساسية يمكننا تلخيصها كما يلي :
أولا: المداخلات (In-put )
وتشمل كافة العناصر التي تدخل بالمنظومة من أجل تحقيق أهداف محددة وتعتبر هذه الاهداف من مدخلات المنظومة ومن العوامل التي تؤثر في حركتها .
ثانيا: العمليات (Processes)
وتشمل كافة الأساليب والتفاعلات والعلاقات التي تحدث بين المكونات التي دخلت المنظومة أي -المدخلات- بحيث تؤدي في النهاية إلى تحقيق النتائج المطلوب تحقيقها.
ثالثا: المخرجات (Out-put)
وتشمل سلسلة الانجازات والنتائج النهائية التي تم التوصل إليها من خلال المنظومة وفي الوقت نفسه فإن هذه النتائج يستدل بها كمعيار لقياس وتقويم مستوى الانجاز ومقداره فالتغيرات المتوقع حدوثها في معرفة سلوك المتعلم هي مخرجات المنظومة .
رابعا: التغذية الرجعية (Feed back)
تعني كافة المعلومات والبيانات الناتجة من أنشطة عنصرين أو أكثر في النظام وبالرجوع إليها يمكن اجراء التعديلات والتوافقات في المنظومة وهذا العنصر من عناصر المنظومة يمثل المعلومات التي نحصل عليها من نتيجة وصف المخرجات وتحليلها في ضوء معايير خاصة تحددها الاهداف المقررة للمنظومة كما أنها تعطي المؤشرات عن مدى تحقيق الاهداف وإنجازها وتبين حجم السلبيات والإيجابيات في أي جزء من أجزاء المنظومة .
خامسا: البيئة (Environment)
تعني العوامل البيئية المحيطة بالمنظومة من ضوء وحرارة وتوصيل كهربائي ومقاعد وأبنية مدرسية وظروف اجتماعية وظروف المتعلمين المادية .

الفرق بين تكنلوجيا التعليم والوسائل التعليمية

تسمت الوسائل التعليمية بالعديد من التسميات المختلفة نتيجة للتقدم التقني الذي رافق نوعية المواد التعليمية والتخصصات الفرعية لها وفي طرقها واساليبها ومناهجها التعليمية وحتى بالهدف العام للعملية التربوية لتصبح الوسائل التعليمية في نهاية الأمر علما له مدلوله وتفريعاته وأهدافه وهو ما يطلق عليه مصطلح "تكنلوجيا التعليم" ولعله من المفيد بيان مراحل التطور التي تقلبت فيها الوسائل التعليمية لتكون تقنية تعليمية . أحمد خيري (1970) يحدد بوضوح المراحل التي مرت بها الوسائل التعليمية بأنها كانت اربعة مراحل يمكننا ايجازها كما يلي :
المرحلة الأولى : (وفق الحواس)
اتخذت الوسائل التعليمية تسمياتها من الحواس التي تفعّلها فكانت أول تسمية لها هي التعليم البصري (Visual Instruction) لاعتقاد التربويين في هذه المرحلة بأن التعليم يعتمد على حاسة البصر بالدرجة الأولى وبأن 80% :90% من الخبرات التي يحصل عليها المتعلم إنما تنتقل إليه عن طريق البصر مستندين في رأيهم هذا على المبدأ النفسي الذي يقرر بأن الفرد يدرك الأشياء التي يراها بشكل أفضل افضل مما لو قرأ عنها أو سمع بها .
ثم ظهرت تسمية أخرى للوسائل التعليمية وهي التعليم السمعي (ِAudioInstruction) استند
التربويون فيها على قناعة جديدة ترى في الجهاز السمعي لدى المتعلم العامل الأول في اكتساب معارفه وخبراته .ثم جاءت تسمية التعليم السمعي البصري (Audio-Visual Instruction) التي تؤكد على حاستي السمع والبصر معا لاعتقاهم بأن هاتين الحاستين لهما الباع الأساس في اكتساب المعارف والخبرات مهملين بذلك ما لبقية الحواس -الشمّ والذوق واللمس- من أثر في كسب المعرفة .
ثم ظهرت تسميات جديدة أخرى لا تركز على أحادية الحاسة أو ثنائيتها في اكتساب المعلومة بل تؤكد على دور جميع الحواس فسميت الوسائل التعليمية بالوسائل الحاسية أوالوسائل الإدركية .
المرحلة الثانية : (وفق المعينات التدريسية)
سميت الوسائل التعليمية في هذه المرحلة تسمية جديدة هي المعينات التدريسية أو المعينات التعليمية ( Teaching-Aids & Instructional Aids) كما اتخذت تسمية آخرى هي "وسائل الايضاح" أو "المعينات السمعية البصرية" وسبب هذه التسمية راجع إلى استعانة المعلمين فيها في تدريسهم . ومما يؤخذ على هذه التسميات اجمالا بأنها تجعل استعمالية هذه الوسائل استعمالية مقيدة الغاية ذات قيمة وأهمية ثانوية يمكن للمعلم اللجوء إليها أو الاستغناء عنها هذا من جهة ومن جهة أخرى فقد ربطت هذه التسميات الوسائل التعليمية بالمدرس لتوضيح ما يصعب شرحه ولكنها اهملت المتعلم ولم تعطه أيّ دور أو قيمة لا في الاعداد لها ولا في التطبيق عليها .
المرحلة الثالثة: (وفق نظرية الاتصال)
في المرحلة الثالثة أخذ التربويون ينظرون إلى الوسائل التعليمية على أنها أدوات لتحقيق الاتصال أي لتحقيق التفاهم بين عناصر الاتصال (المُرسِل والمستقبلِ والوسيلة والبيئة) مستندون في تفسيرهم هذا على مفهوم معطيات نظرية الاتصال في التربيةCommunication Theory والتي تعرف الوسيلة ( Medium ) بأنها القناة التي يتم بها نقل الاهداف التعليمية (الرسالة) من المُرسل إلى المستقبل لذا فإن قنوات الاتصال متعددة ويتم اختيارها وفق عوامل كثيرة منها ما يتعلق بالهدف التربوي وطبيعته ومنها ما يتعلق بالهدف السلوكي الذي يحدده المعلم ووفق متطلبات الهدف التربوي العام ومنها ما يتعلق أيضا بخصائص المتعلمين من حيث العمر الزمني والعقلي والفروق الفردية بينهم ومنها ما يتعلق كذلك بالموارد البشرية والمادية المتاحة ومنها ما يتوقف ايضا على اختيار الظروف البيئية التي يتم بها الاتصال .
ثم ظهرت عدة تسميات للوسائل التعليمية في المرحلة هذه مثل وسائل الاتصال (MeansCommunication) أو الوسائل التعليمية (Educational Media) وبهذا صار الاهتمام متجها على العملية الاتصالية واصبحت الوسائل التعليمية جزءا متمما لها لكن الانتقاد الموجه لهذه المفاهيم والتسميات أنها جعلت من الوسائل التعليمية قناة اتصال لحمل الرسالة من المُرسِل إلى المسُستقبِل لا غير .
المرحلة الرابعة : (وفق نظرية المنظومة)
بدأ في هذه المرحلة النظر إلى الوسائل التعليمية نظرة متميزة تختلف في توصيفاتها عن التسميات السابقة حيث أخذ ينظر إلى الوسائل التعليمية في ظل مفهوم جديد يطلق عليه اسم أسلوب المنظومات (System Approach ) بمعنى أنها اصبحت جزءا لا يتجزأ من منظومة متكاملة وهي العملية التعليمية فلم يعد الاهتمام في العملية التربوية مقتصرا على المواد التعليمية أو الاجهزة التعليمية وحسب ولكن بدأ الاهتمام يتوجه إلى الاستتراتيجية Strategies المعدة من قبل مصمم هذه المنظومة التتعليمية (Designer) للكيفية التي سوف يتم بها استخدام هذه الوسائل لتحقيق الاهداف السلوكية المحددة مسبقا آخذا بنظر الاعتبار معايير اختيار الوسائل واسلوب استخدامها ومدى توفر الامكانيات المادية والبشرية المتاحة في البيئة التي تستخدم بها وقابليات المتعلمين والخصائص البيئية لهم مع مراعاة الاهداف التربوية والتعليمية المطلوب تحقيقها في جانبها المعرفي والسلوكي .
وفي إطار أسلوب "المنظومة" أُدخل علم تكنلوجيا التعليم (Instructional Technology ) وأدخل أيضا علم (EducationalTechnology) الذي به تم تجاوز مفهوم الوسائل التعليمية في التعليم فاهتم بالعملية التعليمية ككل منذ بدايتها في تحديد الاهداف التربوية حتى التقويم مع الاستفادة الكبيرة من عنصر الرجع (Feed Back) على الدوام فنتج عن هذا التطور في مفهوم الوسائل التعليمية تسميات أخذ التربويون يطلقونها عليها ولعل من أبرز هذه التسميات التي يذكرها لنا أحمد منصور (1983) :
1.الوسائل التكنلوجية المبرمجة للتعليم (Technologically Aided Programmed Learning ) .
2. الوسائل التكنلوجية التعليمية ( Instructional Technology ) .
3.الوسائط المتعددة أو ما يطلق عليه ( Multi Media System ) .
ولعل التسمية الاخيرة هي الأعم والاكثر شمولية في الدلالة على الأثر الوظيفي للوسائل التعليمية في ظل مفهوم "المنظومة" للعملية التعليمية في سياقها التربوي .
بإختصار يمكننا القول بأن الوسائل التعليمية بمفهومها القديم كانت تعني المواد التعليمية والادوات والاجهزة وقنوات الاتصال التي تنتقل بها المعارف والعلوم من المرسِل أي (المعلم) إلى المستقبِل أي (التلميذ) . لكن هذا المفهوم تطور تطورا جادا واصبح يشمل إلى جانب كل ما تقدم التخطيط والتطبيق والتقويم المستمر للمواقف التعليمية التربوية حتى تتمكن هذه المواقف من تحقيق أهدافها المقررة آخذة بنظر الاعتبار جميع العناصر الداخلة والعمليات التي تحدث من أجل المخرجات المحددة مستخدما "الرجع" لتحديد مجالات الضعف التي تحدث سواء في المداخلات أو في العمليات .

الأسس النفسية والتربوية لوسائل التعليم التكنلوجية المبرمجة :

وجه التربويون جل اهتمامهم إلى العناية بكيفية إعداد المواد المتعلقة بالوسائل التكنلوجية وإنتاجها بطريقة عالية الكفاءة تحقيقا للاهداف التربوية السليمة كما انصب اهتمامهم باستتراتيجية استخدام هذه الوسائل . إذ لم يعد الاهتمام مقتصرا فقط على العناية بكيفية استخدام الوسائل التكنلوجية في العملية التعليمية وهذا ما استدعى مراعاة جملة من الأسس النفسية والتربوية أشار إليها أحمد خيري (1970) والتي يمكن استعراضها كما يلي :
أولا:
إن الأثر التعليمي لدى المتعلم يرتبط ارتباطا طرديا بمدى مساهمته في العملية التعليمية فكلما زادت مساهمته فيها كلما زاد أثر التعليم في تغيير سلوكه وتعديله لذا أصبح تصميم البرامج التعليمية يعتمد على أسلوب "الوسائل التكنلوجية المبرمجة للتعليم" مما يستدعي بالمقابل من المتعلم أن يساهم مساهمة فعالة ودائمة في العملية التربوية وعلى أن يكون طوال مدة تعلمه ناشطا إيجابيا في برنامجه التعليمي .
ثانيا:
أن يكون للتعلم أثر حياتي واجتماعي كبير فينتقل المتعلم بهذا الأثر التعلمي من مجتمع المدرسة والصف إلى مجتمع الحياة لكي يستفيد المتعلم مما تعلمه في مواجهة ظروفه الحياتية إذ للوسائل التكنولوجية التربوية دور متميز في تضييق المساحة بين عالم المدرسة والعالم الخارجي للمتعلم .
ثالثا:
إن أثر الاتصال عن طريق الكلام وحده لا يساعد التلميذ على الاحتفاظ به إلا إذا تم تعزيزه بالتعليم عن طريق استخدام أكبر عدد ممكن من الحواس وهذا ما يمكن تحقيقه من خلال الوسائل التكنلوجية المبرمجة للتعليم .
رابعا:
إن الاعداد الذهني المسبق لدى المتعلم من أجل استقبال المعلومات أمر أكدته التربويات الحديثة فكان لابد لمصمم الوسيلة التكنلوجية من تضمينها الحوافز التي تتمكن من تعزيز قدرة المتعلم على مراقبة ومتابعة العناصر المعرفية المراد له تعلمها مما يسهل عليه توقع هذه المثيرات ومن ثم الاستجابة لها لمساعدته فيما بعد بإعادة وترتيب المجال الادراكي عنده .
خامسا:
إنّ إتاحة الفرصة للمتعلم للقيام بجملة استجابات منشطة تحقيقا لعملية تعليمية له اثر شديد في إدراك ما يتعلم لذا كان من المحتم على من يصمم الوسيلة التكنلوجية أن تحتوي على مواقف وخبرات تشجع المتعلم وتمنحه الفرصة بأن يمارس نشاطات فعالة للمادة التعليمية وبذلك تضمن له المشاركة في العملية التعليمية مشاركة جادة .
سادسا:
لابد من اشتمال الوسيلة الكنلوجية على ما يعزز السلوك المرغوب لدى المتعلم لذا لزم على مصمم الوسيلة أن يستخدم من خلالها عبارات التشجيع والاسستحسان للاستجابات السليمة والصحيحة ويمكن اعطاء الاستجابات الصحيحة ليقارن المتعلمون بينها وبين استجاباتهم .

مما تقدم ذكره يمكننا التوصل إلى نتيجة مفادها إن من الأسس النفسية والتربوية للإعداد الجيد للوسائل التكنلوجية للتعليم ما يلي :

(1). تحديد الاهداف التربوية بدقة على المستوى السلوكي وبالتفصيل .
(2). ارتباط الوسيلة بالمنهج وطرق التعليم وعلم النفس .
(3). الاخذ بخصائص المتعلمين من العمر الزمني والعقلي وميله ورغباته وخبراته وبيئته .
(4). الاخذ بخصائص المعلم من حيث معرفة قدرته على استخدام الوسيلة بالاطلاع على أنواعها ومصادرها وطرق انتاجها وكيفية تشغيلها .
(5). تجربة الوسيلة عمليا من خلال مرحلة الاعداد لها وقبل مرحلة استخدامها وحتى قبل مرحلة انتاجها للتأكد من صلاحيتها .
(6). توفير المناخ المناسب لاستعمال الوسيلة من مراعاة للظروف الطبيعية المحيطة باستخدام الوسيلة كالإضاءةوالتهوية وتوفير الاجهزة وطريقة وضعها .
(7). عدم ازدحام الدرس بالوسائل التكنلوجية ويتحقق هذا من خلال اختيار المعلم للوسيلة المناسبة لدرسه وطلابه وعلى ضوء الاهداف التربوية .
(8). تقويم وتقدير قيمة الوسيلة ومدى ملاءمتها للدرس وللدارسين بمرحلتين :
الاولى: التقويم الداخلي للوسيلة ويعني التقويم عند الاعداد والتصميم والتنفيذ للوسيلة
ثانيا: التقويم الخارجي والذي يعني تجريب الوسيلة على عينة ممثلة لمن يتعلم بهذه الوسائل التكنلوجية والتي تختار عشوائيا فإن حققت الوسيلة أهدافها تم تعميمها وإن فشلت يمكن مراجعتها للتعديل .
(9). استمرارية الوسيلة وذلك بأن تضمن الوسيلة مقترحات ببعض الانشطة التعليمية التي يمكن للمتعلمين تنفيذها بعد استخدام الوسيلة بمعنى الحرص على عدم انتهاء الفائدة من الوسيلة بانتهاء استعمالها .

الاسباب الدافعة إلى استخدام الوسائل التكنلوجية في التعليم

هناك جملة من الاسباب التي استعت استخدام الوسيلة التكنلوجية المبرمجة بحيث اصبح هذا الاستعمال ضرورة لاغنى عنها في تحقيق الاهداف المعرفية والسلوكية للنشاط التربوي ومن هذه الاسباب ما يلي :
أولا: الانفجار المعرفي
تعيش البشرية الان زمن صنع المعرفة بشكل متزايد وسريع حيث تطل علينا في كل يوم اختراعات واكتشافات وابحاث جديدة في كافة المجالات المعرفية ولما كان الهدف من التربية في الأساس نقل المعرفة من الجيل الذي توصل إليهل للجيل الذي بعده اصبحت التربية تتسم بالاستمرارية ولكي تحافظ على هذه الاستمرارية كان لابد عليها استخدام الوسائل التكنلوجية المبرمجة ويمكن تصنيف الانفجار المعرفي من عدة زوايا :
1. النمو المتضاعف وزيادة حجم المعارف .
2. استحداث تصنيفات وتفريعات جديدة للمعرفة الواحدة .
3. ظهور مجلات تقنية جديدة بدأ استعمالها في العملية التعليمية لنقل المعلومة والاحتفاظ بها مثل التلفاز والفيديو والسبورة الضوئية والكومبيوتر .
4.زيادة في عدد المتعلمين مما أدى إلى زيادة الاقبال على البحث العلمي الذي ادى بدوره إلى زيادة حجم المعرفة .
ثانيا: الانفجار السكاني
يعيش عالمنا اليوم مشكلة حادة وخطيرة تتمثل بزيادة عدد السكان وما يرافق هذه الزيادة من مشكلات اقتصادية واجتماعية وتربوية ولعل المشكلة التربوية من أهم تحديات العصر الراهن حيث تواجه التربية في كل مكان مشكلة زيادة عدد طالبي العلم والمعرفة لادراك الأمم ما في المعرفة من فائدة ونفع تقف عليه أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والانتقال بهم إلى أعلى درجات السلم الاجتماعي ولعلمها بأن أرقى أنواع الاستثمار هو الاستثمار العلمي الذي يقود إلى الاستثمار البشري فاتاحت الفرصة للتعليم أمام كل المواطنين بغض النظر عن ظروفه المادية والصحية والاجتماعية ليصبح واحدا من حقوق المواطنة التي تقاس بها حضارية الامة مما دفع بتلك الأمم إلى فتح مدارس جديدة وتسخير الامكانيات الطبيعية والمادية لكل مدرسة والامكانات البشرية والعلمية قدر الامكان مما ألجأها بالتالي إلى استخدام الوسائل التكنلوجية المبرمجة في التعليم لأجل تأمين فرص التعليم واتاحته لاكبر عدد ممكن من طالبيه .
ثالثا: انخفاض الكفاءة في العملية التربوية
إن انخفاض الكفاءة في العملية التربوية عملية معقدة ومركبة تتضمن مناحٍ عديدةً وفي كل منحى نجد مفقودا :التلاميذ ينسلون هاربين من مدارسهم والذين حاربوا أميتهم عادوا إلى أميتهم مرة أخرى والذين ينتهون من مرحلة تعليمية لا يتأقلمون بسرعة مع المرحلة التي تليها أما الذين أكتفوا بما حصلوه من معارف وخرجوا إلى الحياة لم يجدوا فيما تعلموه ما يرتبط بحياتهم اليومية العملية أو ما يعينهم على مواجهة الحياة . كما أن تركيز المعلمين في تعليمهم على هدف تحصيل المعلومات وحفظها من أجل الامتحان فقط واهمالهم المهارات العقلية والحركية والخلقية وتكوين القيم والمثل والتدريب على التفكير السليم كل هذه أمور فشلت كثير من تربيات الامم في تحقيقها ولكي تراجع التربيات أهدافها وتطور أساليبها لزيادة كفاءتها وعائدها وجب عليها استخدام الوسائل التكنلوجية المبرمجة للتعليم في العملية التربوية لربط التربية بالحياة وإثارة الدافع لدى المتعلم على التعلم وتكوين المهارات السليمة والتدريب على انماط العقل النقدي التحليلي الابتكاري .
رابعا: الفروق الفردية بين المتعلمين
قاد الانفجار السكاني واهتمام الامم بالتعليم باعتباره أرقى أنواع الاستثمار الانساني إلى اتساع القاعدة الطلابية وهذا قاد بدوره إلى عدم تجانس الفصول التعليمية فظهرت الفروق الفردية للمتعلمين داخل الفصل الدراسي الواحد فقد يتفقون في العمر الزمني إلا أنهم يختلفون في العمر العقلي مما يؤدي بالنتيجة إلى اختلاف القدرات والاستعدادات والميول والرغبات .
وقد لا تكون مشكلة الفروق الفردية واضحة المعالم في المرحلة التعليمية الأولى إلا أن ظهورها يتوالى بروززا منذ المرحلة المتوسطة ثم تشتد في المرحلة الثانوية لتكون في المرحلة الجامعية على اشدها .
وحتى تتجاوز النظم التربوية اشكالية الفروق الفردية لابد من اللجوء إلى استخدام الوسائل التكنلوجية المبرمجة للتعليم لما توفره هذه الوسائل من مثيرات متعددة النوعية وعرضها لهذه المثيرات بطرق واساليب مختلفة تتيح للمتعلم فرصة الاختيار المناسب منها الذي يتفق مع قابلياته ورغباته وميوله .
خامسا: تطوير نوعية المعلم
المعلم المعاصر يواجه تحديات عديدة تتمثل بالتطور التكنلوجي ووسائل الاعلام وازدحام الفصول والقاعات الدراسية وتطور فلسفة التعليم مما جعل اعداده عملية معقدة وطويلة ولا يمكن أن يكتفي بهذا الاعداد قبل الخدمة بل اصبح يدرب ويعاد تدريبه أثناء الخدمة ليساير هذه التطورات ويتمكن من مواجهة تحديات العصر .
لم تعد التربية الحديثة تنظر إلى المعلم نظرة "الملقن والمحفظ" للمتعلمين بل ترى فيه الموجه والمرشد والمصمم للمنظومة التعليمية داخل الفصل التعليمي بما يقوم به من تحديد الاهداف الخاصة بالدرس وتنظيم الفعاليات والخبرات واختيار أفضل الوسائط لتحقيق اهدافه التربوية ووضع استراتيجية تمكنه من استخدامها في حدود الامكانات المتاحة له داخل البيئة المدرسية.
إذا تم النظر إلى المعلم بهذا التوصيف التربوي المعاصر ستظهر مشكلة هامة تتمثل بقلة عدد المعلمين المتصفين بهذه الصفات علميا وتربويا ومن أجل معالجة هذه الاشكالية كان لابد من اللجوء إلى التقنية المبرمجة للتعليم .
سادسا: تشويق المتعلم في التعلم
إن طبيعة الوسائل التكنلوجية سواء أكانت مواد تعليمية متنوعة أو اجهزة تعليمية أو أساليب عرض طبيعة تتصف بالاثارة لأنها تقدم المادة التعليمية باسلوب جديد يختلف عن الطريقة اللفظية التقليدية وهذا ما يحبب إلى نفس المتعلم ما يتعلم ويثير لديه الرغبة فيه كما أن التعليم التكنلوجي يتيح للمتعلم انماطا عديدة من طرق العرض مما يتيح له حرية الاختيار للخبرات التعليمية ولأسلوب تعلمه بما يتفق وميوله وقدراته فيزيد هذا من مشاركته في العملية التعليمية وبناء المفاهيم المفيدة لديه .
سابعا: جودة طرق التعليم
يساعد استعمال الوسائل التقنية المبرمجة على تكوين مدركات وفاهيم علمية سليمة مفيدة فمهما كانت اللغة واضحة في توصل المعلومة للمتعلم يبقى أثرها محدودا ومؤقتا بالمقارنة مع أثر استخدام الوسائل التقنية التي تزيد القدرة على الاستيعاب والتذوق وتعين على تكوين الاتجاهات والقيم بما تقدمه لهم من امكانية على دقة الملاحظة والتمرين على اتباع أسلوب التفكير العلمي للوصول إلى حل المشكلات وترتيب واستمرار الافكار التي يكونها المتعلم . كما أنها توفر لديه خبرات حقيقية تقرب واقعه إليه مما يؤدي إلى زيادة خبرته فتجعله أكثر استعدادا للتعلم .
عند استخدام وسائل التعليم التقني المبرمج يتضح دور كل من المعلم والتلميذ في العمبلية التربوية من تحديد الاهداف التربوية وصياغتها والخبرات التعليمية وخلق المواقف التعليمية واختيار الاجهزة التعليمية ورسم استتراتيجية استخدامها وتقرير انواع التعلم وواجب كل منهم اتجاهه لكي يتم الوصول إلى مرحلة التقويم وهذا ما يفعّل العملية التربوية التعليمية ويعمقها .

شروط الوسيلة التعليمية الناجحة

مما تقدم يمكننا استخلاص الشروط لأساسية التالية التي تتوقف عليها الوسيلة التعليمية الناجحة:
1. أن تكون مناسبة للعمر الزمني والعقلي للمتعلم .
2. أن تكون الوسيلة التعليمية نابعة من المقرر الدراسي وتحقق أهدافه .
3. أن تجمع بين الدقة العلمية والجمال الفني مع المحافظة على وظيفة الوسيلة بحيث لا تغلب الناحية الفنية لها على المادة العلمية .
4. أن تتناسب مع البيئة التي تعرض فيها من حيث عاداتها وتقاليدها ومواردها الطبيعية أو الصناعية .
5. أن تكون الرموز المستعملة ذات معنى مشترك وواضح بالنسبة للمعلم والمتعلم .
6.أن تكون مبسطة بقدر الامكان وأن تعطي صورة واضحة للآفكار والحقائق العلمية شريطة عدم الاخلال بهذه الحقائق .
7. أن يكون فيها عنصر التشويق الجذاب .
8. أن تكون الوسائل مبتكرة بعيدة عن التقليد.
9. أن يكون بها عنصر الحركة قدر الامكان .
10. أن يغلب عليها عنصر المرونة بمعنى امكانية الوسيلة على التعديل لتحقيق هدف جديد من خلال إدخال إضافات أو حذف بعض العنصر فيها .
11. أن تحدد المدة الزمنية لعرضها والتي تتناسب مع المتعلمين وطبيعة المادة التعليمية .
12. أن تكون قليلة التكاليف وحجمها ومساحتها وصوتها إن وجد يتناسب وعدد المتعلمين .
11. أن تكون متقنة وجيدة التصميم من حيث تسلسل عناصرها وأفكارها وانتقالها من هدف تعليمي إلى آخر والتركيز على العناصر الآساسية للمادة التعليمية .

ماهية التفكير

ليس هناك من تعريف محدد ومطلق يتفق عليه التربويون والنفسيون على ماهيه التفكير البشري ولكن هناك جملة تفسيرات تتسم بعمومية يتفق عليها الكثير فيعرف البعض التفكير بأنه استخدام الوظائف النفسية لحل مشكلة ما Problem solving ) ) بصياغة حلول ناجعة للمشكلة لتعرض هذه الحلول على العقل كي يختار منها الحل المناسب ليتم تنفيذ هذا الحل في خطوات متصلة مترابطة .
وفسره البعض أمثال فؤاد أبو حطب (1971) بأنه تجربة عقلية ذهنية تتضمن كل الفعاليات العقلية التي تستخدم رموزا كالصور الذهنية والمعاني والالفاظ والارقام والذكريات والاشارات والتعبيرات والإيحات التي تحل محل الأشياء والاشخاص والمواقف والاحداث المختلفة التي يفكر فيها الفرد من أجل فهم موقف محدد.
ويمكننا أن نأخذ باستنتاج سيد خير الله (1981) في تفسير التفكير والذي يعد الاقرب إلى بيان ماهية التفكير ومفاده وهو أن الانسان عند مواجهته أي معضلة ولا يجد في خبراته ومعلوماته السابقة ما يعينه على حلها والتغلب عليها سيقوم وقتها بنشاط فكري خاص يمكّنه من الوصول إلى حل مناسب لهذه المعضلة على أن يتميز هذا النشاط الفكري بالسمات التالية :
1. القابلية على إدراك العلاقات الأساسية في الموقف المُشكل .
2. القابلية على اختيار البديل الاكثر ملائمة من البدائل المتوفرة .
3. القابلية على الاستبصار وإعادة تنظيم الخبرات السابقة .
4. القابلية على إعادة تنظيم الافكار المتاحة من أجل الوصول إلى افكار جديدة .
نمطيات التفكير الانساني .
الحقيقة العلمية والحياتية تؤكد بأنه ما من شخصين يتفقان في تفكيرهما وفي طبيعتهما وقابلياتهما على القيام بأي نشاط حياتي . فالبشر مختلفون في طرائق التفكير والفهم حتى وإن كان هناك اتفاق بينهما في العمر الزمني والبيئي وهذا ما دفع التربويين والنفسيين إلى تمييز أنماط عديدة من التفكير البشري نوجزها على الشكل التالي :
1. التفكير الملموس ( Tangible thinking )
هو التفكير الخاص بالمظهر الخارجي للحوافز دون محاولة فهم معناها بمعنى أنه فهم يتعلق بالاشياء الملموسة التي نتمكن من ادركها بواسطة الحواس خلال اليوم العادي والتي لا يتطلب ادركها جهدا عقليا كبيرا ويتصف بهذا النوع من التفكير عادة الاطفال وبعض البالغين بمرض مخي
2. التفكير المجرد (Abstract thinking )
هو التفكير المتعلق المتعلق بالاشياء غير المحسوسة التي من غير الممكن رؤيتها أو سمعها أو وزنها لأنها تدور في مفاهيم مجردة ويتصف بهذا النوع من التفكير البالغون الاسوياء .
3. التفكير الموضوعي (Objective thinking)
هو التفكير بالاشياء ذات الوجود الفعلي في عالمنا الذي نحياه ويستند على ثلاثة أسس متتابعة:
أ. الفهم: أي إدراك العلاقات بين الاجزاء وبين الجزء والكل .
ب.التنبوء: أي التوصل إلى علاقات جديدة من خلال إدراك العلاقات في الفقرة (أ) .
ج. التحكم: اي القدرة على التحكم في الظروف المحيطة بأحداث بالعلاقة الجديدة المراد تحقيقها .
4. التفكير الذاتي (Subjective thinking)
هو التفكير المتعلق باشياء ليس لها وجود إلا في خيال الفرد المفكر وأوهامه وتتعلق به شخصيا وقد يكون التفكير الذاتي الشخصي ايجابيا ينتج عنه ابتكار عشوائي مفيد ما وقد يكون سلبيا نتيجة أمراض نفسية تعكسها سلوكيات غير متزنة .
5. التفكير النقدي (Critical thinking)
هو التفكير الذي يعتمد على التحليل والفرز والاختيار والاختبار لما لدى الفرد من معلومات بهدف التمييز بين الافكار الصحية والافكار الخاطئة .
6. التفكير التعميمي (Generalizationthinking)
هو التفكير الذي يتميز بقدرته على تنظيم وتصنيف ما يحتويه العالم الخارجي من مكونات واشياء والقدرة على تكوين مفاهيم من حيث الشكل والمضمون عن هذه المكونات والاشياء .
7. التفكير التمييزي (Distinctive thinking )
هو التفكيرالذي يتميز بالقدرة على بيان الفروق الأساسية بين الاشياء أو المكونات التي تنتمي إلى نوع معين منها .
8. التفكير الابتكاري (Creative thinking)
هو التفكير فيما هو غير واضح والذي ينتج عنه حلول وأفكار تبتعد عن الاطار المعرفي للفرد المفكر أو البيئة التي يعيش فيها بمعنى هو العملية التي تقود إلى وجود ناتج ينفصل في وجوده عمن أوجده وللتفكير الابتكاري ثلاثة محاور تعرض إليها عبد السلام عبد الغفار (1977) نوجز رأيه على الشكل التالي:

أولا: الابتكار ناتج محدد وأسلوب للحياة إن العملية الابتكارية عملية ينشأ عنها أو ينتج منها ناتج جديد نتيجة للتفاعل بين الفرد باسلوبه الخاص في التفاعل مع ما يتوفر في محيطه وفي بيئته . وهذا ما يقود إلى قناعة جدلية مفادها أنه حيثما يوجد ناتج جديد يوجد ابتكار والابتكار يوصف بالجدة اذا كان جديدا بالنسبة لمن أنتجه ولم يسبق له معرفة سابقة به . فالابتكار بالمعنى العام إذن هو كل نشاط يقوم به الانسان وينتج عنه شيء جديد والجدة هنا منسوبة للفرد الذي صدر عنه النشاط وليس لما يوجد في المجال الذي يحدث فيه الابتكار . فالابتكار هو القوة الدافعة بالفرد إلى محاولته في الاكتمال وتحسين الذات وتنميتها وطريقته في أن يعيش وجوده كما يتبغي ان يعيشه الإنسان وبالتالي فالابتكار وتحقيق الذات عنصران متلازمان لايفترقان .
ثانيا: الابتكار عملية عقليةالابتكار كما تقدم ذكره عملية انتاجية يتم حدوثها وينتج عنها ناتج ابتكاري إذن الابتكار هو أيضا عملية تتضمن الإحساس بالمشكلات وابلفجوات في مجال ما ثم تكوين بعض الافكار أو الفروض التي تعالج هذه المشكلات واختبار صحة هذه الفروض وإيصال النتائج التي يصل إليها المفكر إلى الآخرين وهذا ما يتفق مع تعريف محمد لبيب النجيحي (1973) وآخرون للتفكير الابداعي بأنه قدرة الفرد على الانتاج انتاجا يتميز بأكبر قدر من الطلاقة الفكرية والمرونة التلقائية والاصالة بالتداعيات البعيدة كاستجابة لمشكلة أو موقف مثير . إن تعريف النجيحي للتفكير الابداعي يتمن أربعة عناصر ومرتكزات أساسية للتفكير الابتكاري يمكننا إيجازها على الشكل التالي :
أولا: الطلاقة الفكرية ( Ideational Fluency )
تعني القاباية على استدعاء أكبر عدد ممكن من الافكار المناسبة في فترة زمنية محددة لمشكلة أو موقف مثير .
ثانيا: المرونة التلقائية (Spontaneous Flexibility )
تعني القدرة على انتاج استجابات مناسبة لمشكلة أو مواقف مثيرة وتتسم هذه الاستجابات بالتنوع واللانمطية وبمقدار زيادة الاستجابات الفريدة الجديدة تكون زيادة المرونة التلقائية .
ثالثا: الأصالة (Originality)
تعني القدرة على انتاج استجابات اصيلة أي قليلة التكرار بالمعنى الاحصائي داخل الجماعة التي ينتمي إليها الفرد أي أنه كلما قلت درجة شيوع الفكرة زادت درجة أصالتها .
رابعا: التداعي البعيد (Remote Associate)
تعني قابلية الفرد على انتاج استجابات متداعية متجاوزا في ذلك فجوة متسعة اتساعا غير عادي .

العلاقة بين التفكير الابتكاري وتكنلوجيا التعليم

سبق وأن تمّ تعريف تقنية التعليم بمفهومها المعاصر بأنها طريقة في التفكير تعتمد على اسلوب المنظومات في تصميمها وانتاجها وتطبيقها بمعنى أنها – تكنلوجيا التعليم- طريقة تتكون من مجموعة عناصر متداخلة ومتفاعلة فيما بعضها ولا يمكن الاستغناء عن أي عنصر فيها أو أهمال الآخر أو تفضيل عنصر على آخر فجميع هذه العناصر والاجزاء تمثل مكونات المنظومة وهذه المكونات أو العناصر تقسم كما تمت الإشارة إليه إلى مدخلات المنظومة و عمليات المنظومة ومخرجات المنظومة والتي بها يستدل على مدى نجاح المنظومة في تحقيق أهدافها وإن لم تتحقق هذذه الاهداف طبقا للمعايير والشروط المحددة لها مسبقا فتعود الاسباب في ذلك إلى إما لعنصر المدخلات أو لعنصر العمليات داخل هذه المنظومة ويستدل على ذلك بالرجع أي بالتغذية الراجعة (Feed back ) .
مما تقدم يتبين لنا بأن تكنلوجيا التعليم هي طريقة في التفكير أي أن تقنية التعليم تعتمد اعتمادا حيويا على التفكير ولا يمكنها الاستغناء عنه أو التنصل منه . ولكونها عملية تسير في خطوات منظمة يمر بها المتعلم أثناء تعلمه خبرات جديدة تؤدي إلى تحسين أسلوب حياته ومعيشته وتنمي ذاته وشخصيته فإنه –المتعلم- عن طريق هذه الخبرات يمكنه أن يعيش وجوده كما يجب أن يعيشه أي إنسان متعلم . ومن هذا يتبين لنا بأن تقنية التعليم لها علاقة بالتفكير الابداعي الابتكاري كأسلوب للحياة .
وعند الكلام عن مدى تحقيق أهداف المنظومة التعليمية ونوعية هذه الاهداف وكميتها ومدى أصالتها وجِدَّتِها فإننا نعرف الابتكار وكأنه ناتج محدد وعندما نذكر بأن تكنلوجيا التعليم تسير في خطوات منظمة تؤثر وتتأثر كل منها بالآخرى فإن تحديد هذه الخطوات واختبار صحتها ومدى ارتباطها ببعض ومدى تحقيقها للاهداف التعليمية التي وضعت من أجلها فإننا نتحدث بهذا كله عن عن الابتكار كعملية عقلية .
يعتقد تورنس وآخرون (1978) بأن برنامج التفكير الابتكاري في التعليم والتدريب يجب أن يتضمن التركيز على ثلاثة أبعاد رئيسية تساهم في تعميق فهمنا عن الابتكار ووسائل الابتكار لتنمية القدرة لدى المتعلم على التفكير الابداعي ويمكننا تلخيص هذه الابعاد على الوجه التالي:
أولا : الاتجاهات الابتكارية (Creative Attitudes)
الاتجاهات الابتكارية شرط للسلوك الابتكاري ويمكن تعديل السلوك الابتكاري في اتجاه أكثر مرونة وأكثر قدرة على التخيل .
ثانيا: القدرات الابتكارية الابداعية (Creative Abilities )
القدرات الابداعية قدرات فطرية يمكن تنميتها من خلال التمرين والتدريب المتواصل .
ثالثا: طرق ووسائل التفكير الابتكاري (techniques Creative Thinking)
هناك طرق عديدة ومختلفة ثلاثة طرق تعين المتعلم على الابتكار وتفعيل قابلية الابداع لديه منها:
(أ). طريقة التركيب الشكلي (Morphological Synthesis )
(ب). طريقة قائمة المراجعة (Check-listing )
(ج). طريقة المجاز (Synecdoche )
والطرق الثلاثة في مجموعها تهدف إلى مساعدة المتعلم وتدريبه على إنتاج الافكار الجديدة وإلى خلق حالة من التآلف والترابط الجديد لهذه الأفكار .
المصادر العربية :

ابرهيم عصمت مطاوع: "الوسائل التعليمية" ، (القاهرة، مكتبة النهضة، مصر، 1979)
أحمد حامد منصور: "الكتاب الدوري في التقنيات التربوية" ، (الكويت، المركز العربي
للتقنيات التربوية – المنظمة العربية للتربيو والثقافة والعلوم 1983)
أحمد خيري كاظم وآخرون: " الوسائل التعليمية والمنهج" ، (القاهرة، دار النهضة العربية،
1970 )جابرعبد الحميد وآخرون: "أسلوب النظم بين التعليم والتعلم" ، (القاهرة - دار النهضة
العربية ، 1979 )
سيد محمد خير الله: " علم النفس التربوي :أسسه النظرية والتربوية" ، (بيروت ، دار
النهضة العربية ، 1980 )
عبد السلام عبد الغفار: "التفوق العقلي والابتكار" , ( القاهرة ، دار النهضة العربية ،
1977 )فؤاد أبو الحطب: " اختبار القدرة على التفكير الابتكاري باستخدام الصور ، اعداد فؤاد
أبو حطب وترجمة عبد الله سليمان ، مكتبة الانجلو المصرية ، القاهرة ، 1971 )
محمد لبيب النجيحي: "بحوث نفسية وتربوية" ، (بيروت ،عالم الكتب ، 1973 )

المصادر الاجنبية :

Torrance .E.P. Ball.O.E: Third revision : Streamlined Scoring and
Interpretation Guide andNorms Manual
For figural form A, TTCT. Athens,
Georgia. University ofGeorgia. Georgia
Studies of creative Behaviour . 1978 .
المصدر:
http://a.amaaz.free.fr/portail/index.php?option=com_content&task=view&id=464&Itemid=197

نتمنى لكم الفائدة والمتعة - إدريس الناصري

للمشاركة الاجتماعية

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites